ثقافة

الكاتب والباحث في تاريخ الأوراس “عبد الرحمن قعودة” يصرح: “أمراء بلزمة” و”أمراء الأندلس” تنقيب عن تاريخ الأوراس وسعي لتدوينه بطرق حديثة”

ابن منطقة بلزمة “الفاطمي” عبد الرحمن قعودة، من مواليد 24 ديسمبر 1987 بباتنة، طالب جامعي في اللغة الانجليزية وصاحب دار أدليس للنشر وباحث في التاريخ وكاتب ومؤخرا روائي، أقحم فكره في البحث والتنقيب بتاريخ الأوراس والأمازيغ ووهب خطواته ووقته في التنقل إلى المناطق التاريخية والأثرية بهدف إبرازها والتعريف بها، استطاع في وقت وجيز وبعد بحوث ودراسات متتالية أن يصدر كتابا حول أسطورة “فاطمة تازوقاغت” بعنوان “أمراء بلزمة”، الذي تحدث فيه عن الإخوة فاطمة وسلطان وسلام وهم أسلاف لأكبر العروش الشاوية في منطقة بلزمة بدائرة سريانة، كما صدر له مؤخرا كتاب جديد بعنوان “أمراء الأندلس” وهو رواية أكاديمية تاريخية سنأتي على التعريف بها خلال هذا المقال.
يتحدث عبد الرحمن قعودة صاحب كتاب “أمراء بلزمة”، عن رحلته نحو الكتابة التي انطلقت من البحث والتجوال المتكرر والتنقل المستمر نحو مختلف المناطق لاستكشاف التاريخ والآثار التي تزخر بها والتي تبقى طي النسيان والإهمال، حيث يعمل على إحيائها من خلال التعريف بها وتدوينها، ومن أبرز المناطق التي زارها واكتشف قيمتها وجوهرها التاريخي “قلعة المعاضيد” بالمسيلة التي تعود لسنة 1007 قبل الميلاد، وتعتبر أقدم من برج لندن بقرون كثيرة، وبالمقارنة بين المعلمين يلاحظ الاهتمام والقداسة التي يعرفها برج لندن بالنظر إلى “قلعة المعاضيد” التي تعرف بالإهمال والتهميش والإقصاء.
هذا وتعتبر الأوراس، منطقة غنية بالتراث المادي واللامادي ولكنها فقيرة جدا من ناحية التدوين وكتابة التاريخ، لذلك قرر “عبد الرحمن”، ولوج هذا العالم من خلال الكتابة التي انطلق فيها بكتاب “أمراء بلزمة، الذي يحكي أسطورة (فاطمة تازقاغت) – وهي التي ينتسب إليها “عرش أولاد فاطمة”- والذي لقي صدى واسعا وانتشارا كبيرا في منطقة الأوراس والعديد من المناطق عبر الوطن، حيث يحكي الكتاب قصة الإخوة فاطمة وسلطان وسلام ومنطقة بلزمة التي تقع غرب الأوراس والتي تمتد من “لامبيريدي” إلى غاية “طبنة” (بريكة وامدوكال)، بغناها المادي واللامادي وأعراشها، حيث تناول الكاتب فترة الدخول التركي التي دامت 300 سنة بالمنطقة وعلاقة شعوب المنطقة مع السلطات التركية وتعاملاتها مع سكان الأوراس، وكذا علاقة الأوراسيين بسكان المناطق الأخرى، فضلا عن العادات والتقاليد التي تتميز بها من أغاني شعبية وأساطير وغيرها، كما يتناول الكتاب أيضا حديثا شيقا حول العروش الشاوية من اريس، غسيرة، تكوت، عين كرشة، مشونش وغيرها.
أما روايته التي صدرت مؤخرا والمعنونة بـ”أمراء الأندلس” فيقول “قعودة”، أنها كتاب أكاديمي أكثر منه روائي استخدم فيه الخيال ببعض الأحداث، في حين اعتمد على مصادر تاريخية حقيقية مثل (بيان المغرب في اختصار أخبار ملوك أندلس المغرب)، (كتاب العبر) لابن خلدون وغيرها وهي المصادر التي مهدت للتعرف على القبائل والتركيبة البشرية الحالية للجزائر، لمعرفة ما تمخض عنها من عادات وتقاليد ومعاملات وتطورات، حيث يرى عبد الرحمن “أن التاريخ منحاز لعنصر آخر ليس له أي انتماء لشمال إفريقيا، في حين يتجاهل البطولات التي تركها سكان شمال إفريقيا الحقيقيين في تاريخ الأندلس”. ويعتبر الكتاب مرجع تاريخي منصف ويمكنه مساعدة العديد من الباحثين والاستعانة به في أبحاثهم ودراساتهم، خاصة أنه يعتمد على حقائق وأحداث تاريخية وقعت بالفعل.
وبالحديث عن تدوين الخرجات الميدانية المتكررة للاماكن التاريخية والأثرية التي زارها، علق قائلا: “أن معظم الأماكن تحدثت عنها في كتابي الأول والثاني واعتمدت في ذلك على ابن خلدون، لأنه ينتقل ويحلل ثم يكتب وينقل الحقيقة، وأنا أحاول إتباع نفس الأسلوب الخلدوني بالملاحظة والتدوين، والاعتماد على الخلفيات ونقل حقيقة العمران والتاريخ في الجزائر”، كما أضاف أنه يفكر في تطوير تدوين التاريخ مستقبلا من خلال فيديوهات وتعريفات مباشرة يتم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من جهته، أكد الباحث عبد الرحمن قعودة، أن الأوراس كنز عظيم من ناحية التراث المادي واللامادي من خلال الموروث من الروايات الشفوية والأساطير والتاريخ والعمران وغيرها من الثروات التي يجب العمل على الاستثمار فيها والحفاظ عليها، ودعا في الوقت ذاته السلطات الثقافية بالولاية للانتباه للثروة التاريخية والسياحية التي تزخر بها المنطقة والاهتمام بها والعمل على إبرازها والحفاظ على غناها وثرائها، خاصة أنها تعتبر الأولى في عدد الأماكن السياحية في الجزائر.
فوزية قربع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق