الأورس بلوس

الكراهية متجذرة؟!

لكل مقام مقال

إن سن قانون يجرم خطاب الكراهية “وما جاورها” من مشاعر سلبية وأحقاد متوارثة وأخرى مستجدة وأخرى تأججت على مواقع التواصل وفي الشوارع، وفي أثناء تأدية “مناسك” الحراك المتحرك لأجل لا نعرف متى سيسمى، لن يكون كافيا لإلغاء هذا النوع من الخطاب غير الحضاري إلا من حيث كبت تلك الأحقاد وممارستها بحذر وفي مساحات أضيق من أن تصل إلى الطرف المعني بهذا الخطاب.. لأنه لن يجرؤ أحد على إعلان “معصيته” في حضرة  قانون يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد وإثارة الفتنة لوجود “الرادع” وذلك بأمر صارم من رئيس الجمهورية لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحراك، برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني كما جاء في بيان الرئاسة..مع وجوب التقيد بالدستور وقوانين الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق باحترام ثوابت الأمة وقيمها والمكونات الأساسية للهوية والوحدة الوطنية ورموز الدولة والشعب..علما أن كثيرا ممن يعتدون على “خصومهم” إن صحت الكلمة بخطاب غير ملائم تجاوزوا الحدود بشكل تصاعدي في الآونة الأخيرة رغم تجذر المواقف والتوجهات والأصول التي تغذي ما اصطلح عليه “خطابا للكراهية” بين مختلف الجزائريين المتعايشين في الواقع..ما يعني أن هناك أطرافا بعينها تريد إثارة ما يمزق الشمل الجزائري لعجزهم وفشلهم في اختراقه بكل الطرق والعقائد المنحرفة كالتشيع والأحمدية والكركرية والتمسح وعبدة الشياطين..فلجأوا إلى التشكيك بالهوية ومحاولة ضربها..لتكون سببا في خلق صدام دائم بين الشاوي والعربي والعربي والقبايلي والقبايلي والمزابي والمزابي والتارقي وبين هؤلاء جميعا.. بإدعاء كل طرف أنه الأحق بهذا الوطن الذي وسعنا وما يزال يسعنا دون الالتفات إلى تفاصيل لا تقدم ولا تؤخر في وطنية أي أحد أو تشكك أو تثبّت..

والمجتمع الجزائري عنصري بالعادة إن لم نقل بالفطرة لكن من دون أن يكون لتلك العنصرية في المواقف الحاسمة دور في ضرب الوحدة الوطنية بل بالعكس فمن المعروف أن الجزائريين أصحاب مواقف تُحسب لهم للتاريخ ورغم ذلك فهناك العنصرية “الولائية” والعنصرية “الجهوية” والعنصرية “الاجتماعية” والعنصرية “الوظيفية” وحتى بين الأحياء هناك ما يشبه العنصرية..والجزائري يتكلم بخطابات الكراهية وعباراتها دون أن يلقي لها بالا فقد أصبحت لغة سائدة..ولعل وجود قانون يجرم اللغة بحد ذاتها ناهيك عن الفعل سيكون له مع مرور الوقت أثره في خلق مجتمع خال من مخلفات السياسة الاستعمارية التي تعتمد على منطق “فرّق تسد” والذي هو أساس كل خطابات الكراهية ومظاهر العنصرية والفتنة التي نحن في غنى عن تداعياتها وآثارها.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق