العمود

الكلام…فارغ؟!

بعيون امرأة

تشكل الفوضى وقلة النظام أو انعدامه والازدحام، صورة يومية في برواز الحياة الاجتماعية للجزائريين..فما إن نقصد وجهة إلا وقد سبقنا المئات إليها فنلتقي جميعا في زاوية تضيق بنا كلما فُسح المجال للمحسوبية و”المعارف” وذوي النفوذ.. ليُحال المواطن العادي على هامش حقوقه الاعتيادية في الإدارات والمرافق الاستشفائية على التأخير أو التأجيل أو الإلغاء.. ما يقحمنا في مشاهد يندى لها جبين الحاضرين المرغمين على سماع الكلام الفاحش والبذيء أو رؤية مشادات تكاد تسقط الأرواح فيها.. والسبب إدارة فاقدة لميكانيزما التسيير الممنهج وعمال يشكل احترام الوقت والمواعيد والإنسان، آخر هم لهم ومواطن غير مدرك للطرق المثلى لتحصيل خدمات سخّرتها الدولة له دون امتياز ولا محاباة…

المواطن عادة ما يتذمر وهو غير راض على الأداء “المعيق” لكل وجهة تكون له حاجة فيها، فيصب جام غضبه على أشخاص لا يقدمون في حل مشكلته ولا يؤخرون بقدر ما هم ضحايا مثله .. سمعت أحدهم وهو يسب حارس الأمن في مركز استشفائي ويحمله مسؤولية طبيب لا يحضر إلى عمله إلا بعد التاسعة والنصف أو العاشرة، هذا إن تكرم بالحضور والعشرات ينتظرونه في مشهد مأساوي بدا وكأنه مُهرب من مدينة تحت القصف.. منهم من تنقل من ولايات أو دوائر بعيدة ليعيشوا ويلات يومهم ويعودون خائبين..

ولا تسمع من حولك سوى “الكلام الفارغ” ما دام لا يتجاوز المسامع ولا الشفاه أحيانا.. فما معنى أن تصرخ بوجه أحدهم أو تضربه.. ما معنى أن ينتظر المواطن وهو يفرغ همومه ويروي حالته لمواطن مثله بحاجة إلى من يعينه.. وما أكثر الأحداث التي تتكرر في مرافقنا الإدارية ومستشفياتنا إلى درجة أن بعضهم يدخل مريضا فيخرج متهما بقضية ضرب مفضي إلى العجز أو “عجز أفضى إلى الضرب” كلٌّ يصفها من زاوية رؤياه..

ولو عرف المواطن أهمية “القلم” لفهم المعنى الحقيقي للقسم الإلهي به “ن والقلم وما يسطرون..”، وأن هذه الأداة البسيطة التي لا يهتم بها الكثير إنما هي الخطوة الأولى في طريق تحصيل الحقوق وفرض ممارسة الواجبات على وجهها الأكمل.. فبدل أن نتذمر ونكسر الكراسي التي نعاقب فيما بعد بانعدامها في قاعات الانتظار أو قِلّتها.. ماذا لو نكتب الشكاوى الجماعية للجهات المسؤولة ونحملهم كتابيا مسؤولية غياب وتهاون.. ولا مبالاة.. ولا نمل من الكتابة إلى أن نغير واقعنا بأسلوب حضاري ونعلم الموظف “الخائن لأمانته” كيف يكون جديرا بمنصبه.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق