منوعات

الكلب والإنسان صديقان..الأسباب تعود لـ15 ألف عام

الأسباب التي دفعت الكلاب إلى البشر أو العكس لا تزال غير واضحة، إلا أن علماء آثار يعتقدون أنهم اكتشفوا بعض أسباب تدجين الإنسان للكلب قبل أكثر من 15 ألف سنة.
وقالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، إن عالمي آثار هولنديين وآخر بريطاني ألقوا ضوءا على هذه المسألة كما أوردت مجلة “علم الآثار الأنثروبولوجي” في 15 جانفي الجاري.
وتوصل الباحثون من خلال تحليل عظام الحيوانات التي عضتها ومضغتها الكلاب قبل 11500 عام، أن الكلب دربه الإنسان من أجل في الصيد، كما تشير صوره مستلقيا قرب النار في منزل جبلي أو في غابة ما قبل التاريخ إلى أنه رافق الإنسان منذ أكثر من 15 ألف سنة.
ونقل فينسان بوردناف الذي كتب المقال، عن مديرة الأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية روز ماري أربوغاست، قولها إن “هذه فرضية”، خاصة أن الباحثين “يشيرون في منشوراتهم إلى أنهم لا يستطيعون إثبات ذلك بشكل كامل. وإن كانوا قدموا أدلة قوية تدفع في ذلك الاتجاه”.
وتوضح الباحثة ليزا يومانز، أول من نشر في الموضوع أنهم “عثروا على عظام في شمال شرق الأردن في موقع الشبيكة، عليها علامات واضحة تظهر أنها عبرت من الجهاز الهضمي للكلاب، لكن الموقع الأثري كان مأهولا طوال العام بمجموعات من البشر، مشيرة إلى أن “الكلاب تبدو مندمجة في كل جوانب الحياة اليومية، ومسموح لها بالتجول في هوامش المستعمرة وتتغذى بالعظام التي توجد في فضلاتها على الموقع”.
ولاحظ علماء الآثار زيادة واضحة في عدد عظام الأرانب بعد وصول الكلاب، مستنتجين أن الكلاب ربما تكون قد سهلت اصطياد هذه الفرائس الصغيرة والسريعة.
وقال الكاتب إن الإنسان قبل ذلك كان ينصب فخاخا للصيد التي كان فيها عيبان كبيران، الأول أنها لا تعطيه فرصة اختيار ما يريد أن يصطاده، والثاني أن الصيد يمكن أن تأكله الحيوانات المفترسة قبل أن يصل إليه صاحب الفخ.
وتعتقد أربوغاست أن “العناصر التي كشف عنها الباحثون كلها موثقة”، وبالتالي ترى أن “التدجين لا بد أن يكون قد تم على مراحل، عندما وجد الإنسان والكلب أهمية لذلك. ولا شك أن الكلاب البرية الأولى اقتربت من الرجال بحثا عن الطعام، وشيئا فشيئا تم ترويضها كليا. ويبقى أن نعرف بدقة أين وصلت درجة التدجين في هذا الموقع”.
وورد في مقال المجلة المتخصصة، أن الكلب هو أول حيوان دجنه البشر، حين استأنسته مجموعة تحيا على الصيد والجمع، وذلك قبل الثورة النيوليتيكية وبدء الزراعة وتربية المواشي.
تقول أربوغاست إنهم “وجدوا بقايا بشرية مع بقايا كلاب في فترة مبكرة قبل 28 ألف عام”، ولكن هذه النتائج لا تزال موضع خلاف كبير، وقد حصل الإجماع على نحو 15000 سنة.
وطرحت المجلة أسئلة عدة، بينها كيف حدث هذا التدجين؟ وهل انتقل الكلب من فريسة إلى رفيق للصياد؟
ترجح الباحثة الفرنسية أن ما حدث مع الكلاب قد يكون من باب ما نرى اليوم من أخذ الصيادين لصغار الحيوانات التي اصطادوها وجلبها إلى بيوتهم. غير أن الشيء المؤكد بالنسبة للمجلة هو أن الرابط بين الكلب والإنسان فريد، وكأن هناك انتقاء طبيعيا بين الحيوانات التي عرفت كيف تستفيد من هذا التقارب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق