إقتصاد

الكمامة… ضريبة “الحياة اليومية”

غيض من فيض

لم ينل القناع الواقي المشهور باسم “الكمامة” في مجتمعنا اهتماما كبيرا منذ بداية جائحة كورونا مثلما توجهت له الأنظار اليوم وبفعل فاعل وبعد حكم “القوي” الذي فرض غرامة المليون على كل من لم يلتزم بارتدائها خارج الحجر المنزلي، وهو الذي كان منذ أيام يبكي إقصاءه من منحة المليون التي “راحت عليه” وتمكن منها “القادر على شقاه”، ليزيد المليون من معاناته ويعود عليه كل مرة بمشكلة جديدة ارتبطت اليوم بضرورة اقتناء الكمامة التي ارتفع سعرها وزادت قيمتها وتحولت إلى أداة للبزنسة على مستوى كافة المحلات التجارية وغير التجارية.

ما زاد من تكاليفه ومصاريفه وزعزعة قدرته الشرائية المتزعزعة والمتصدعة منذ عهود وتحت وقع الصدمات والأزمات المتوالية والمتتالية، ليودع أزمة فيستقبل أخرى تحت راية “مجبر أخاك لا بطل” ويضطر رغم معارضاته وشكاويه لتقبل الوضع وتحمله تحت لواء الجماعة وهو يتغنى بشعار “إذا عمت خفت” فتتحول تلك القطعة البلاستيكية أو القماشية المحدودة الصلاحية المنتهية الفعالية بعد دقائق معدودة إلى أداة ضغط وابتزاز وشر “لابد منه” يحيط به وان تعلق الأمر بصحته وسلامته باعتبارها إجراءا إلزاميا وتدبيرا خاصا بالوقاية من انتشار وباء كورونا المستجد.

وكما يقول المثل الشعبي “من هنا حامية ومن هنا تكوي” فترك هذا الفرض سيكلف صاحبه ضريبة غالية في حين سيمتصه تطبيقه شيئا فشيئا بعد ارتفاع أسعار الكمامة، ليدفع كل يوم قيمة وجبة غذائية أو وصفة دواء طبية أو ما يمكن اعتباره ضريبة “الحياة اليومية” مع كل خرجة ودخلة لأفراد العائلة كل بضريبته الخاصة، في ظل الاستغلال والمضاربة اللتان سادتا الموقف وكل موقف يضع المواطن البسيط و”المغبون” صاحب الجيب المخيط تحت رحمة “مول الشي” فمن سيضمن كرامته بعد ضمان سلامته؟؟.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق