العمود

الكوفيد… والعصا

ضربة بالفاس

تكاد أصوات رجال الشرطة وأعوان الحماية المدنية تبح فيما تعرضت حلوقهم للجفاف وهم ينادون ويهتفون في مكبرات الصوت “ابقوا في بيوتكم “، ليتفاجؤوا كل مرة بأطفال وكبار في السن ومراهقين واقفين أمامهم مجتمعين مع بعضهم يترقبون مستجدات وباء كورونا، ويتناقشون فيما بينهم عن مدى جهل وتخلف المجتمع الجزائري الذي لم يلتزم بالتعليمات من أجل الحد من انتشار الوباء وكأنهم غير معنيين بهذه الملاحظات، التي حولها البعض الآخر إلى نكتة ومبعث للهزل والضحك والمزاح.

وفي سياق مشابه، وبدولة يتشابه شعبها كثيرا مع شعبنا الأبي، خرج رجال الشرطة إلى شوارع المغرب الشقيقة ليعتمدوا على أسلوب الضرب لإجبار مواطنين كانوا خارج بيوتهم رغم الظروف الصعبة والتحذيرات وفرض حالات الطوارئ، على الدخول إلى منازلهم، في رسالة ضمنية تؤكد أن هذا النوع من الشعوب وبهذه الذهنيات بحاجة إلى استخدام “العصا” والقوة حتى يلتزموا بالأوامر والقرارات التي تخص مصلحتهم العامة وصحتهم العمومية، كما تفاجأ ملايين الجزائريين من موقف رفض مغتربين جزائريين للتقيد بالحجر الصحي رغم أن الوباء قد دخل إلى البلاد عن طريق مثل هذه “الدخلات” والهبّات.

وكأن هذا النوع من المواطنين يحاول أن يتحدى قرارات الدولة أيا كان نوعها وحتى تلك التي تحميه من الموت، ليتمرد على إجراء الحجر الصحي ولو أن الحكومة قد قررت في يوم من الأيام إخراج كافة الناس إلى الشارع ليبقي في مكانه معارضا مناهضا منقادا لعقلية “كل ممنوع مرغوب”، ولكن أي ممنوع هذا الذي يعرض حياته وحياة افراد عائلته ومجتمعه وأمته للهلاك شيئا فشيئا رغم ادعاءه الإسلام، فبين أداء صلاة الجمعة امام حائط أحد المساجد والتدافع داخل المحلات التجارية وفي الاسواق والخروج للأماكن العمومية من أجل التنزه بلا احتياط او وقاية، وأكثر من ذلك إقامة حفلات زفاف يتحدى فيها المغني وباء كورونا، تبين أن السياسة التي تتماشى مع الوباء في بلادنا هي سياسة العصا لمن عصى.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق