الأورس بلوس

اللي جــاور السعـيد يسعـد واللي جاور الحداد يتّكوى بنارو!؟

لكل مقام مقال

في الوقت الذي استغرق الباحثون أربعا وسبعين سنة كاملة في جامعة “هارفرد” التي تعتبر من أقدم وأعرق الجامعات الأمريكية للتوصل إلى أسباب السعادة الحقيقية.. وأخضعوا فئة من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم العشرين سنة ليكونوا عيّنات حية تم متابعتها منذ عام 1938 إلى غاية نشر الدراسة في 2012.. وتوصلوا إلى أن الإنسان ينجح ويشعر بالسعادة بفضل العلاقات السعيدة من حوله “اللي جاور السعيد يسعد”.. فإن عقول أجدادنا البسيطة توصلت إلى هذا من خلال معايشتهم اليومية وتجاربهم الخاصة وعيناتهم العشوائية غير المستهدفة.. وصدق من قال “سقسي لمجرب وما تسقسيش طبيب” حيث أن التجربة أحيانا تغنينا عن ما نتلقاه نظريا على مقاعد الدراسة وإن كان الرأي السديد يرشدنا إلى وجوب استشارة المجرب والطبيب معا.. ويبدو أن للسعادة سحر “العدوى” وكذا الحزن والاكتئاب أيضا.. فهذه المشاعر لها تأثيرها على نفس الشخص وحياته بأكملها دون وعي منا أننا نتأثر بمن حولنا وبأوضاعهم.. فالطاقة الإيجابية تزيدنا تفاؤلا وسعادة بينما السلبي منها قد يقلب حياتنا رأسا على عقب المعاناة والفشل وتواتر الخيبات.. وقد عبر أجدادنا عن الأولى بقولهم “جاور السعيد تسعد” وعن الثانية بقولهم “جاور الحداد تتكوى بنارو” وهذا تأثرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حثنا على مجالسة الأخيار واجتناب السيئين بقوله: “إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة”.. ولسنا هنا نعيب مهنة “الحدادة” أو نتشاءم بها وإنما لما فيها من روائح ونيران تؤذي مجاوريها ضُرب بها المثل للبلاغة في التأثر بمن حولنا.. يضرب المثل”اللي جاور السعيد يسعد واللي جاور الحداد يتّكوى بنارو” للحث على حسن اختيار الجيران والأصدقاء والمعارف و”قل لي اشكون صاحبك نقولك اشكون أنت” كما قالها ذوي الخبرة من أجدادنا الذي جعلوا لكل مقام مقالا وحكمة ومثلا يُضرب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق