فضاء الجامعة

المؤسسة التعليمية منكوبة

أقلام الطلبة

المدرسة منكوبة والقائل ليست المعارضة أو أي شخص آخر وإنما رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد الله غلام الله، حقا المدرسة تحتاج إلى من يرممها بعد أن يرمم العقول من جديد فكما ينتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة عزوف الشباب والطلبة عن المطالعة؛ وكأن المكتبات التي بنيت في الجامعة بنيت من أجل أن تزيد الجامعة جمالا مظهريا فقط، فالمعروف أن الجامعة هي مقصد لجميع الطلبة ذكورا كانوا أو إناثا من أجل البحث عن ما يغني جوعهم نحو المعرفة وزيادة فيما يملكون من كنوز معرفية، فالطالب اليوم أصبح يدخل الجامعة من أجل الزهو و المرح والانضمام إلى المنظمات الطلابية لمصالح شخصية أو لفرض سلطته بدافع حماية حقوق الطالب، ولو وجهت له سؤالا حول المجال الذي يدرس فيه تجده فارغ الرأس، فأغلب المكتبات اليوم أصبحت ملتقى للأحباب والعشاق أو الذين يذهبون إليها من أجل شحن هواتفهم النقالة التي تعبت طوال اليوم من كثرة سماع الأغاني والموسيقى، وإذا قدم لهم بحث في القسم تجدهم يبحثون عن “الواجد” في عمي “قوقل”.

وهذا ما ألغى دور المكتبة وقضى عليها باعتبارها منميا لعقول الطلبة وأداة تثقيف لهم، لكن عندما رأيت أن الكتاب يباع على الأرصفة في الطرق والألبسة تباع في محلات فخمة وراء الزجاج اقتنعت أن المجتمع يفكر بلباسه وليس بعقله وكما نعرف الواقع لسان يقول في الأصل أننا كلنا مجانين فقط تبقى المشكلة الوحيدة في كيفية إثبات ذلك، فالمجنون بالمطالعة تجده مولعا بالكتب ويعطيها حق قدرها والمجنون بإتباع الغرب تجده يثبت ذلك بأنواع الألبسة التي يرتديها والتسريحات التي يقوم بها، ما باليد حيلة إذا كانت العولمة أقوى من كل هذا، للأسف مفهوم البحث العلمي عندنا هو أن الطالب القادم من مدارس من كذا وكذا، لا بحث له إلا عن عمل ،هل يا ترى هل هذا ما كنا نتوقعه من أحفاد الحاج لخضر أو أحفاد بن بولعيد؟ هل هؤلاء الشباب من تكلم عنهم الراحل هواري بومدين في مقولته الشهيرة “دولة لا تزول بزوال الرجال”؟ لا لم نتوقعهم هكذا، لأن كل ما نراه حاليا يمكن أن اختزله بقولي هذا بأن ما تعيشه الجامعة الجزائرية الآن…نسخة معدلة من سياسة الأرض المحروقة.

ساري لبدي/ جامعة باتنة 1

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق