العمود

المارد صالح

وجب الكلام

من يتابع الشأن الداخلي في الجزائر في الواقع وعلى المواقع سيشعر وكأنه يتابع حلقة من حلقات الرواية الشهيرة ألف ليلة وليلة، وبالتحديد حلقة “علاء الدين والمصباح السحري”، ذلك لأن الكثير من الجزائريين إن لم نقل الأغلبية منهم قد باتوا يظنون أن حل الأزمة الجزائرية بكل تفاصيلها مرتبط ارتباطا وثيقا ومطلقا برئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق احمد قايد صالح دون غيره، ذلك لأنه في نظر أغلبية الجزائريين “مارد الفانوس السحري” الذي بإمكانه الحل والربط في كل شيء وبيده تحقيق أماني الجزائريين في أي مجال وعلى كل الأصعدة، فبعد إقالة “رئيس الجمهورية الأسبق” عبد العزيز بوتفليقة وبعد إقالة الوزير الأول أحمد أويحيى قبله وبعد إقالة رئيس المجلس الدستوري أول أمس وخاصة أن الإقالات جاءت عقب تلميحات وإشارات حادة اللهجة من طرف الفريق احمد قايد صالح بات الجزائريون أكثر ثقة بأن نائب وزير الدفاع قد أصبح الكل في الكل في دولة نخر الفساد أركانها وعشش العفن في أسسها وتغلغل العملاء في أغلب مؤسساتها حتى الأمنية.
الجزائريون الذين يطالبون اليوم بأن ينتقل الفريق احمد قايد صالح من مرحلة الإقالة إلى مرحلة المحاسبة هم نفسهم الجزائريون الذين يرفضون “حكم العسكر”، لهذا فالأمر المحير أو بالأحرى السؤال المحير هو كيف يدعو بعض الجزائريين الفريق احمد قايد صالح إلى تولي كل المهام ولعب كل الأدوار منها الإقالة والمحاسبة ويرفضون في نفس الوقت أن تكون السلطة في يد الجيش؟ فالمنطق يقول أنه إذا كان الفريق احمد قايد صالح يعمل في إطار دستوري فالدستور يقول أن مهمة المحاسبة هي مهمة القضاء وليست مهمة الجيش، وإن كان الشعب يريد أن يقوم الفريق احمد قايد صالح بكل المهام ويلعب كل الأدوار فليسلموا بضرورة “حكم العسكر” كي تكون كل السلطات في يد الجيش بما فيها القضاء.
حسب ما يفرضه المنطق بالنسبة لي فإن الفريق احمد قايد صالح ليس ماردا وليس عفريت الفانوس السحري، بل إنه رجل له وزنه في الدولة لكنه لا يملك تلك السلطة المطلقة التي تمكنه من أن يلعب دور “المارد”، فأي قرار يتخذه لابد أن يستشير فيه رجال دولة آخرين وأي قرار يتخذه لابد أن يكون ضمن ما يفرضه الدستور خاصة وأن الأمور معقدة في “متاهة السلطة” نتيجة لألغام “دستورية” قام بزرعها “السابقون” ولازال الوطنيون يسيرون بخطوات حذرة كي لا تنفجر، لهذا فعلى الجزائريين بكل فئاتهم وبكل توجهاتهم وميولاتهم أن يفهموا بأن الأمر يتعلق بدولة لا بحلقة من حلقات ألف ليلة وليلة يكفي أن يفرك الشعب فيها المصباح حتى يلبيه المارد، بل أن حتى في رواية ألف ليلة وليلة لا يملك “علاء الدين” غير ثلاث أمنيات مستجابة، أي أن المارد ليس بيده تحقيق سوى ثلاث أماني لا غير، فإذا كانت الروايات الخيالية تؤمن بالمنطق فكيف لا يؤمن به الشعب؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق