محليات

المحاجـر تخنق مئات العائلات في باتنة

متسببة في أمراض مزمنة

اشتكى سكان بلدية وادي الشعبة من تبعات نشاط المحاجر التي تحيط بتجمعاتهم السكانية من كل حدب وصوب مؤكدين بأن نتائج هذا النشاط قد باتت تشكل خطرا حقيقيا يهدد حياتهم خاصة بعد إصابة الكثير من السكان بأمراض مزمنة ناتجة عن التعرض شبه الدائم للغبار وعلى رأسها الحساسية وضيق التنفس والربو وحتى السرطانات القاتلة وأمراض الأذن بالنسبة للأطفال الصغار، نظرا لقرب هذه المحاجر من وحداتهم السكنية.

سكان البلدية أكدوا بأنه ما إن يحل المساء حتى تبدأ نشاطات المحاجر لتبدأ معها معاناة السكان مع الغبار الذي يحجب الرؤية والضجيج الذي وصفوه بأنه لا يطاق نظرا لاستعمال الآلات والشاحنات للنقل، ناهيك عن استعمال كميات مفرطة من الديناميت يرجح معظم السكان أن تكون نسبتها أكبر من الكمية المتاحة قانونيا، حيث تستعمل هذه المواد المتفجرة من أجل استخراج وتفتيت الحصى، الأمر الذي ينجر عنه حدوث الكثير من التشققات والتصدعات في المنازل القريبة من هذه المحاجر إضافة إلى انكسار زجاج نوافذ هذه المنازل وذلك ما أكده العديد من المواطنين الذين تكبدوا خسائر مادية معتبرة من أجل إعادة إصلاح نوافذ سكناتهم التي تعرضت للانكسار نتيجة الديناميت المستعمل في هذا النشاط الصناعي الذي يتحكم المقاولون الخواص إجمالا في زمام أموره.
وبالموازاة مع التلوث البيئي والإصابة بالأمراض المزمنة أكد سكان بلدية وادي الشعبة أن نشاط المحاجر أدى إلى القضاء بصفة شبه كلية على النشاط الفلاحي في المنطقة المعروفة بجودة تربتها وصلاح أراضيها، حيث أكد العديد من المختصين البيولوجيين أن التربة تتأثر كغيرها من العناصر البيئية بالتلوث سواء من المواد السائلة كالمحروقات والزيوت أو من المواد الصلبة التي تنتج عن المحاجر والمناشير، حيث أن عملية استخراج الحجارة تؤدي إلى إزالة الغطاء النباتي وتساهم بشكل كبير في تعرية التربة وشل النشاط الرعوي، كما يلعب الغبار المتطاير من المحاجر دورا كبير في تغيير الخصائص الكيميائية للتربة،الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على خصوبتها، إضافة إلى تشكل قشرة صلبة نتيجة عملية تفتيت الصخور والحصى قد يصل سمكها في بعض المناطق إلى حوالي (4ملم) بحيث تمنع هذه الأخيرة البذور من النمو ويصعب على جذور النباتات اختراقها، مما يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي وتدمير التنوع البيولوجي في هذه المنطقة، ناهيك عن القضاء عن الثروة المائية حيث يؤدي الاستعمال المستميت لكميات كبيرة من الديناميت إلى جفاف الآبار الارتوازية وبالتالي القضاء على إمكانية النهوض بالقطاع الفلاحي للمنطقة التي يعاني معظم قاطنيها من الفقر المدقع في ظل انتشار البطالة نظرا لعدم توفر أي أنشطة ومشاريع اقتصادية من شأنها توفير اليد العاملة للسكان.
وعلى ضوء ما سبق يناشد سكان بلدية وادي الشعبة السلطات بضرورة فرض رقابة دائمة على نشاط هذه المحاجر، وإيجاد وسائل حديثة للحفر والتنقيب،مع منع إقامة المحاجر والكسارات بالقرب من المناطق السكنية وذلك للتقليل من الآثار الناجمة عنها، بالإضافة إلى القيام بتحديد الشروط المناسبة لإقامة المحاجر ومناشير الحجر، وإجراء مراقبة على الالتزام بتطبيق هذه الشروط من قبل الجهات المختصة.

إيمان. ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق