ثقافة

المخرج توفيق بخوش يكشف “هذا أول عمل أقوم بإخراجه وهناك تمويل من الخواص”

"غصة عبور" تحشد جمهور المسرح في أول عرض لها

عجت قاعة المسرح، مساء أمس الأول عن آخرها بحضور مميز لجمهور الخشبة لمتابعة العرض التراجيدي “غصة عبور” الذي يعتبر ثاني إنتاج هذا العام للمسرح الجهوي الدكتور صالح لمباركية بباتنة من إخراج وسينوغرافيا الفنان توفيق بخوش ونص لتغريد الداوود.
وعرف العرض مشاهد تراجيدية متناسقة جدا نالت إعجاب ومتابعة الجمهور الحاضر، حيث تناولت إشكالية العبور من خلال لقاء خمسة أشخاص من مختلف فئات المجتمع على جسر بهدف العبور للضفة الأخرى، فالمحاسب الذي أدى الفنان عز الدين بن عمر دوره، متقاعد يعود لأبنائه ويحكي غصة البعد عنهم ووفاة زوجته وكيفية إحالته على التقاعد بعد نفاذ طاقته وعمره في العمل، أما الشاعر المغترب الذي يعود لوطنه والذي أدى خلاله الدور الفنان الشاب دزيري عبد الرؤوف، فيتحدث عن غصة الحرف والكلمة التي أدت لبتر أصابعه لتوقيفه عن الكتابة والإبداع وقول الحقيقة عن طريق الشعر، حيث أبدع دزيري في أداء دوره بحضوره المسجل بكاريزما قوية على الخشبة، في حين أدى الفنان الشاب عقبة فرحات دور الفتى اليتيم وصال، الذي عانى ويلات اليتم والهرب من السجن ليجد نفسه دون هوية ولا انتماء باحثا عن نفسه وانتمائه في العبور إلى الضفة الأخرى، وأبهرت الفنانة الصاعدة هبة أوجيت التي أدت دور الزوجة التي تعرضت للخيانة من قبل زوجها الذي اكتشفت أنه عميل أجنبي يحاول استغلالها، حيث جمعت بين التراجيديا والدراما في مشاهد راقية جدا تثبت قوتها فوق خشبة المسرح.
الفنان سمير أوجيت الذي أدى دور رجل الأعمال الغني، أبهر الجمهور بحضوره وأدائه الدور بكل تفاصيله حيث يتحدث عن قوة المال وتحكمه في عصب الحياة وتدخله في كل الأمور التي قد تسهل الأمور على الأغنياء بما فيها محاولته رشوة حارس الجسر الذي أدى فيه الدور الفنان عصام خنوش والذي يقوم بحراسة الجسر ويتلقى الأوامر وينفذها بكل صرامة ويؤمن أن القانون فوق كل شيء بالرغم من كل الاغراءات التي يتلقاها دائما.
العرض، يسمح للمشاهد بقراءات متعددة كل حسب رؤيته الشخصية، فقد يعني الهرب من الظلم والاستعباد نحو ضفة أكثر أمانا واستقرارا، وقد يعني اللجوء إلى أحضان الوطن بالرغم من اوجاعه ليبقى المستقر الوحيد الذي يمكن تقبله، وقد يعني أيضا أن التأرجح بين صراعات الآخرين وأطماعهم قد يلقي بالأبرياء كضحايا ويتركهم يتخبطون في المنتصف بين صراع البقاء أو الإستسلام.
من جهته، ومباشرة بعد نهاية العرض، صرح المخرج توفيق بخوش أن هذا العمل يعتبر أو عرض يقوم بإخراجه وهو الطموح الذي طالما رافقه منذ الصغر خاصة أنه استهلم هذا الطموح من عديد الفنانين أمثال صالح بوبير وشعيب بوزيد وآخرون.
وخلال ندوة صحفية نظمها فريق العمل، فقد كشف توفيق بخوش، أن الكاتبة الكويتية تغريد الداوود قد قدمت لهم النص مجانا ودون مقابل بهدف تجسيده في الجزائر، حيث نال هذا النص المسرحي جائزة أحسن تأليف نص مسرحي في الشارقة سنة 2016، وبعد دراسته والاطلاع عليه وجد المخرج أن فكرته صالحة لكل زمان ومكان وهو ما عمل على معالجته دراميا إسماعيل سوفيط الذي تمكن من توضيح وتصحيح بعض المفاهيم والمشاهد لتقدم في العرض الذي استمتع به أمس عشاق الخشبة.
وقال بخوش، أن العمل المسرحي تم تمويله من قبل المسرح الجهوي باتنة وعدد من الخواص وهو أول عمل مسرحي على مستوى الجزائر يقوم خواص بتمويله وهو ما يفتح الشهية أمام المسرحيين للارتقاء بهذا الفن والعمل على تقديم أعمال أكثر وأفضل مستقبلا.
من جهة أخرى، يطمح فريق عمل مسرحية “غصة عبور” في التوجه نحو المسرح المحترف من خلال المشاركة في فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف، ويراهن الفريق على افتكاك العديد من الجوائز مستقبلا بعدما أكد مدير المسرح الجهوي سليم فروج على التسويق والترويج لهذا العمل وعرضه في مختلف التظاهرات داخل وخارج الوطن.
يذكر أن عرض المسرحية الذي تزامن والاحتفال بعيد الفنان، قد عرف حضورا مميزا لعدد من الفنانين الكبار في الأوراس، على غرار صالح بوبير، شعيب بوزيد، الكاتب المسرحي عمار قداش، الفنان ماسينيسا وآخرون من مختلف الولايات والمناطق، حيث كشفوا عن اعجابهم بالعرض وابتهاجهم بعودة الحياة الفنية لمسرح باتنة بعد سنوات من الركود.
فوزية قربع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.