العمود

المسؤول واللا مسؤول

بكل وضوح

يبدو أننا اليوم كشعب، قد تكون في نفوسنا حب اللوم وحب التبرؤ من كل فعل سيء، فأصبح كل منا يرى في نفسه ذلك الشخص المثالي الذي يحق له نقد أو انتقاد أي شخص فيما لا يحق لأي شخص آخر انتقاده، ولا أدر هل لعلماء النفس تفسير لهذه الظاهرة وهل هي موجودة فعلا في كل المجتمعات أم أن المجتمع الجزائري هو الوحيد الذي يعاني من “مرض الكمال” أو مرض المثالية.
ونحن اليوم كشعب بتنا نظن أن كلمة المسؤول لا تنطبق سوى على ذلك الشخص الذي تولى منصبا ما أو ذلك الشخص الذي يعنى بتسيير أمور جماعة ما، وتناسينا أو بالأحرى تجاهلنا المعنى الحقيقي لكلمة “مسؤول”، وتجاهلنا كونها كلمة مشتقة من المسؤولية التي كان يفترض أن يتحملها أي شخص مهما كانت مكانته اتجاه أي شيء وأي أمر يدخل ضمن ممارسة الحياة اليومية، فإذا كان المسؤول في نظر الشعب هو شخص يفترض به أن يراقب البالوعات ويقوم بصيانتها دوريا فعلى الشعب أن يعي أيضا بأنه مسؤول عن “البالوعات”، ليس مسؤولا عن مراقبتها وصيانتها بل مسؤولا عن الإبقاء عليها نظيفة سليمة، وإن كان المسؤول في نظر الشعب شخصا يفترض به أن يضع حدا لغش المقاولين فالعامل الذي هو من الشعب مسؤول عن انصياعه لأوامر المقاول ومساهمته في تجسيد الغش على الواقع.
إن ما يحدث في الواقع في نظري لهو دورة عادية ومنطقية لسلوكيات الأفراد، فكل شخص في هذا المجتمع يتحمل مسؤولية تصرفاته وأفعاله، والمسؤول في نظري ليس مسؤولا عن كل ما ينسب إليه إذا ما كان بعض الأفراد في المجتمع أشخاصا “لا مسؤولين”، فانعدام حس المسؤولية لدى أفراد المجتمع اتجاه “محيطهم” سوف لن يشفع لهم في الكوارث لمجرد إلقاء اللوم على المسؤول، فالمسؤول في نظري ليس سوى شخص ارتقى من مرتبة مواطن لا مسؤول إلى مرتبة مسؤول لا مسؤول.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق