العمود

المضاربون بأمن البلاد؟!

لكل مقام مقال

ما الهدف الذي يحاول دعاة إضراب الأربعة أيام والذي يتعلق بأيام الثامن من ديسمبر الجاري إلى الحادي عشر منه بشعار “والله ما نخدم والله ما نفوطي” الوصول إليه؟؟.. ولماذا الإصرار على فرض الرأي القائل بمقاطعة الانتخابات على عامة الشعب الذين هم في الأصل منقسمون بين مؤيد ومعارض فمن شاء فلينتخب ومن شاء فليقاطع.. وكل من يقول بعكس هذا فهو لم يستوعب بعد مبدأ احترام الحريات الذي يطالب به الجميع.. وليس لطرف أو أحد الحق في إجبار عامة الشعب على اتخاذ أي موقف أو فرضه عليهم.. علما أن العقلية الجزائرية قد تغيرت في توجهاتها العامة إلى درجة أن أي نداءات محرضة على التظاهر والانتفاض والتنديد خاصة في نهجها السلبي لا تجد صدى لها عند غالبية الشعب الذين آمنوا أخيرا أن المطالبة بالحقوق والحريات والانتفاض ضد الفساد والمفسدين لا يعني أبدا إقحام الوطن في فوضى “هدامة”.. الخاسرون فيها هم عامة الشعب أنفسهم.. مع ضريبة ثقيلة يدفعونها تباعا من أمنهم واستقرارهم وأموالهم وأعراضهم وأرواحهم لا قدر الله.
فما حدث ويحدث في بعض البلدان العربية شكّل درسا قويا لنا يجعلنا نقف جميعا في وجه دعاة الفتنة الذين لا هَمَّ لهم ولا مبادئ ولا مرجعيات ينطلقون من خلالها نحو أهدافهم بقدر ما هم مجرد “عرائس” تتسلى بتحريكهم أطراف يجيدون السباحة في المياه “العكرة” والمتاجرة بأحلام البسطاء ومعاناتهم ليتصدروا فيما بعد قوائم “أثرياء الأزمة” و”مقتنصي كنوزها”.
ففي كل مرة تتعالى صيحات المنددين بإجراء الانتخابات والمهوّلين والمخربين تثبت “نظرية المؤامرة” بمحاولة جرّ الجزائر إلى “أوضاع” قد تكون أنكى من جرائم التسعينيات حين الْتَحَفَ الشعب والوطن السواد وتجرع الدم لعشريتين ما زلنا إلى حد الساعة ندفع ثمن أخطاء جسيمة لم نرتكبها بقدر ما أُقحمنا فيها وكان العُزّل وحدهم يعيشون رعب ليالي “سنين الجمر” ووحدهم اكتووا بلهيبها الذي لم يرحم بؤسهم ولا استجداءهم العيش خارج حسابات “المضاربين” بأمن البلاد.
اليوم وقد بدأت ذات الجهات محاولاتها لزعزعة المجتمع الجزائري ببث الإشاعات وإشاعة الفوضى وتهويل ردود الأفعال إزاء الوضع الراهن فإن المعارضين لهذا التوجه هم سواد أعظم لشعب يرى في مصلحة الوطن قرارا غير قابل للمزايدة.. وما يبعث على التفاؤل هو انتشار الوعي في الشارع الجزائري لكونه يرى في الأفق ما لم ولن يره “التخريبيون” من أدعياء تحصيل حقوق لم يوفّوها الواجب المرجو منهم من الأساس؟!.
سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق