وطني

المعارضة أمــام امتحان حقيقي اليوم

مشروع المرشح التوافقي على المحك

تتحدد بشكل كبير ملامح “المرشح التوافقي” الذي تسعى أطياف في المعارضة إلى بلورته وتقديمه في ثوب المنافس المحتمل لمرشح السلطة، ولا تملك في ذلك هذه المعارضة خيارا آخرا غير مقاومة طرح السلطة أو الخضوع لسياسة الأمر الواقع الذي تفرضه الموالاة بالطول والعرض على ساحة المشهد السياسي في البلاد.

ستتحول أمسية اليوم رؤية الشيخ عبد الله جاب الله في جمع ألوان المعارضة حول شخصية المرشح التوافقي إلى مشروع قابل للتجسيد، أو اتضاح بما لا يترك مجالا للشك أن “أحلام” الشيخ لا تعدو أن تكون أكثر من سحابة صيف “كاذبة” لا أمطار فيها تجعل طريق المرادية زلجة أمام مرشح السلطة.
ولا توحي المعطيات الأولية لإحداث هذا التوافق على أرض الواقع بالنظر إلى الحساسيات الإيديولوجية في صف المعارضة، ناهيك عن منحى الصراع الواضح للطموحات الشخصية لزعماء المعسكر المضاد للسلطة، حيث لا تجد المعارضة في الجزائر في واقع الحال أكثر من مساحة “ياجورة” للتوافق باستثناء ما جرى في ندوة مزفران1 سنة 2015 قبل أن تتقلص رقعة التفاهم تلك وينقطع مرور التيار بين رموز المعارضة أنفسهم في مزفران2 بتقلص ندوة 30 مارس 2016 من مفهوم المؤتمر إلى مجرد “ملَمّة” لأشخاص سرعان ما افترقوا على تبادل التهم والصراع، وحتى على مفردات “التخوين” التي طالت رئيس حركة حمس على لسان رئيس جيل جديد، جيلالي سفيان، قبل أن تنهار مخرجات لقاء مزفران بشكل أخير سنة من بعد أول ما لاح فجر تشريعيات 04 ماي 2017 ثم محليات نوفمبر من ذات السنة.
ومع أن رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، قام بتوجيه دعواته لمختلف رموز المعارضة من شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب، لحضور اجتماع أمسية هذا اليوم ومناقشة مسألة المرشح التوافقي الذي يمثل المعارضة في انتخابات 18 أفريل المقبل، إلا أن معطيات كثيرة بدأت تتحرك بما لا تشتهيه سفن الربان جاب الله، ما يرفع من احتمالية الغياب وسط المدعوين وبشكل يهدد بذهاب مساعي رئيس العدالة والتنمية أدراج الرياح.
فرئيس طلائع الحريات علي بن فليس وتحت ضغط كوادر الحزب رهن قرار المشاركة حتى اجتماع 28 فيفري القادم، مثلما لوّح من جهته مرشح جبهة المستقبل بلعيد عبد العزيز بإمكانية الانسحاب أمام ما وصفه باللعب المغلق والانتخابات المحسومة سلفا لمرشح السلطة، في الوقت الذي أدار فيه اللواء علي غديري بظهره للدعوة لاعتبارات عدة أهمها افتقاد الجنرال لمعايير الشخصية السياسية المتحزبة.
في الوقت الذي سارع فيه المرشح الإسلامي الآخر الدكتور مقري إلى إطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة جاب الله قبل أسبوع حينما استبعد خيار انخراط حركة حمس في مبادرة المرشح التوافقي، وجميعها مؤشرات قد تضع الشيخ جاب الله أمام طاولة حوار فارغة تماما من ثقل الحضور مساء هذا اليوم، خاصة أمام خيبته في حمل مرشح رئاسيات 1999 الدكتور طالب الإبراهيمي على الحضور اجتماع اليوم الأربعاء.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق