العمود

المعارِضة التي ترفض المعارَضة

بصراحة

إن الاستقالة في بلادنا أمر نادر الحدوث، لذلك فقد بات ظاهرة غريبة، إذ يمكن لمن يستقيل أن يصبح في نظر الشعب “شخصا خارقا”، ربما لأن السلطة مغرية ومناصب المسؤولية جذابة لا تقاوم، وبالتالي فما يفهم من هذا هو أن الذي يقوم بمقاومة جاذبية المناصب وإغراء السلطة لا شك شخص قوي بشخصيته وقوي بمبادئه وقوي بكبريائه، نحن هنا نتحدث عن الاستقالة عن قناعة طبعا وليس الاستقالة تحت الضغط أو الإقالة، وعندما تصبح الاستقالة بهذا القدر من الأهمية لدى الشعب فإن ذلك ما يعني بأن أغلبية المسؤولين “في نظر الشعب ليسوا سوى أشخاص بلا قناعات وبلا شخصية وبلا كبرياء أيضا” خاصة إذا تعلق الأمر بمسؤولين لم يقدموا شيئا وبمسؤولين فاشلين.
الغريب في الجزائر أو في الساحة السياسية الجزائرية هو أن الكثير من المعارضين السياسيين والذين لا يتوانون عن المرافعة والدعوة للديمقراطية والتداول على السلطة هم نفسهم الذين يرفضون التخلي عن رئاسة الحزب الذي يناضلون باسمه لتكريس الديمقراطية، وعندما نتحدث عن هذا النوع من المعارضين فلا بد أن نذكر “الأمينة العامة لحزب العمال”، فهذه الأخيرة قد ترأست الحزب منذ تأسيسه ولم تغادره يوما، حتى أن الحزب لم يكن له أي نشاط ولا رأي ولا قول في الفترة التي كانت فيها أمينته العامة “مسجونة”، معنى هذا أن الحزب هو لويزة ولويزة هي الحزب، وبالتالي فعندما تعارض لويزة حنون النظام السياسي القائم في البلاد وعندما تعارض السلطة وتعارض من تقول عنهم بأنهم “محتكرون للسلطة” فيجب أن تتذكر وضعها ووضع حزبها معها.
هذا وكان آخر ما كشفت عنه لويزة حنون هو أن أشخاصا “تم إقصاؤهم في السابق من حزبها” يتحركون لإحداث انقلاب في قيادته، وأوضحت بأن هؤلاء طلبوا رخصة للاجتماع من أجل تحقيق غايتهم الانقلابية تحت عنوان “مسار تقويمي”، وهنا يتضح لنا بأن لويزة حنون قد باتت تتلاعب بالمصطلحات فعندما يتعلق الأمر بأطراف في السلطة فإنها تتهمهم باحتكار السلطة والحكم والسياسة، وتظهر نفسها على أنها معارضة، أما وقد تعلق الأمر بمعارضين لها في حزبها فقد أطلقت عليهم اسم “الانقلابيين”، فحنون وبعد عقود من رئاستها لحزب العمال ترفض الاستقالة وترفض أن تسلم الحزب للشباب رغم أنه يفترض أن تكون واثقة من أنها قد كونت خلال هذه العقود “من بإمكانهم تسيير وقيادة الحزب وفق رؤيتها” ووفق مبادئ الحزب، فعندما ترفض رئيسة حزب أن تستقيل وترفض تسليم القيادة لمناضلين شباب وتسمي من يرغب في تقويم مسار الحزب بالانقلابيين فلا شك أن رئيسة الحزب هذه لم تنجح في تكوين “مناضلين تثق فيهم” بل “انقلابيين” حسب تصريحا، فكيف لرئيسة حزب لم تنجح في تكوين من يمكن أن تثق فيهم لقيادة الحزب أن تعارض السلطة أو أن تطمح لأن تكون ضمن “دائرة السلطة”؟ هذا ما يمكن التعبير عنه بلهجتنا العامية “قفيفة تضحك على عفيفة”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق