العمود

“المعدة”… خط أحمر

ضربة بالفاس

يبدو أن أكذوبة العصيان المدني قد أرخت بضلالها على ذوي العقول البسيطة ليتخذوا من شل الحركة التجارية أسلوبا آخر للتعبير عن تضامنهم مع المحتجين، ومع المسيرة السلمية المنطلقة منذ 22 فيفري المنصرم أين تم تسجيل إضراب شبه كلي في عديد ولايات الوطن ما وضع المواطن البسيط في رحلة البحث عن المواد الغذائية وحتى الخضر والخبز وحتى الأدوية في بعض المناطق التي شهدت شللا كليا، في حين فتحت المؤسسات العمومية أبوابها بشكل عادي.

وهي الانزلاق الخطيرة التي وضع بها المحتجون والرافضون للعهدة الخامسة لأن هذا الأسلوب لن يضر إلا أبناء الشعب من الطبقة البسيطة، وخاصة أن المعدة تعد “خطا” أحمر بالنسبة لهم باعتبار أن هذا النوع من الاحتجاجات قد مهد له وساهم في نشره أشخاص مجهولون قد تكون لهم علاقة بمن حاولوا نشر الفتن وسط المسيرة السلمية باجتياحها وشدها للعنف في عديد المرات، حتى يبدو للناس بان الشعب غير واع وغير قادر على تقرير مصيره واختيار ممثليه وقيادة نفسه بنفسه.

فالعقول الراجحة ترى بان النجاح الدولي الذي حققته مسيرة الورود السلمية كان كافيا لإيصال الرسالة وصوت الرافضين، ومفهوم العصيان المدني الذي انتشر في الآونة الأخيرة بفعل أيد خفية من شانه إفساد كل تلك الصور الدالة على أخوة الشعب ووعيه وتماسكه، فلن يتأذى منه الراغبون في إفساد البلاد بل العكس سيجدون فيه ممرا سلسا لمصالحهم وقد يستغلونه لنشر الفوضى بين المواطنين، ما يستدعي اليقظة وتحليل كل ما يتم نشره قبل تمريره والدعوة له بقوة، لأن في كل خطوة وكلمة يتم نشرها والترويج لها مسؤولية كبيرة قد تضر بالبلاد والعباد وهذا مالا يصب في صالح الشعب، وخاصة أنه ظل محافظا على سلميته بشكل أدهش العالم واسقط منتقديه طيلة الثلاثة أسابيع الماضية ومن واجبه أن يستمر في هذا الوضع ولا يعط تلك الأطراف فرصة إسقاط سلميته وتمريغها بوحل “العنف”.

وخاصة إذا تعلق الأمر “بالمعدة” التي قد تدفع بالكثيرين إلى استعمال العنف للحصول على احتياجاتهم، فينقلب الوضع ويتحول المواطن إلى عدوة لأخيه، فتختلط عليه الأمور ليهوي بكل ما كان يحمله من شعارات إلى منحدرات “الجوع” والاحتياج، وإن كان فعلا مؤمنا بالإضراب ومروجا له فسيعرف أنه تحول إلى عدو لنفسه.

نوارة بوبير

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق