مجتمع

المكملات الغذائية تطغى على باقة الإشهارات في الإعلام الجزائري وتربك المشاهد

برزت بقوة رغم صدور أمر بتوقيفها

أثار تشبع الومضات الإشهارية بالقنوات التلفزيونية الجزائرية بإعلانات خاصة بالمكملات الغذائية والمواد الصيدلانية، استنكار المشاهدين لها بشكل كبير أدى إلى نفور الكثيرين منها ومما تقدمه، نظرا لضرب العديد منها لقواعد ومحكمات الإشهار من جهة، وسلبية مضمونها من جهة أخرى، خاصة بعد أن أمرت سلطة ضبط السمعي البصري بالتوقف الفوري عن ترويج مختلف الإعلانات الإشهارية المتعلقة بالمكملات الغذائية والمواد الصيدلانية.

جاء هذا القرار كإستجابة لمطلب المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك التي ناشدت وزارة الصحة بالتدخل لإيقاف إشهارات المكملات الغذائية مطلع شهر أوت المنصرم، غير أنه تم ضرب الأمر بالتوقيف عرض الحائط، بل وعادت بقوة أكبر ومضاعفة حجما ونوعا، وهو ما يطرح عديد التساؤلات حول أسباب ذلك، وعن غياب الرقابة كهيئات عقابية وحتى الشخصية المعنوية للقائمين على المنتج وصناعة الإعلان.

ومع غياب نصوص قانونية واضحة، تمنح الحق للقنوات التلفزيونية أو تمنعه عنها أو حتى تضبطه إزاء نشر وبث الإشهارات المتعلقة بالمكملات الغذائية والمواد الصيدلانية، جعل المجال يغوص في فراغ وغموض قانوني، فتح الأبواب أمام مالكيها والمصانع الصيدلانية للربح منها على حساب المتلقي الذي ذهب ضحية معاناته مع آلامه، وبحثه الدائم عن حل لها، وهو ما تروجه وتعتمد عليه أغلب هذه الإعلانات بتركيزها على جانب السعادة التي تتحقق بعد تناول المنتج والتخلص السريع والسحري من الألم، وهو ما يفتح باب الأمل لكل من يعاني من نفس الأعراض أو الأمراض، ويحتاج لها، والتي تركزت على القضاء على الغازات، الإمساك، السكري، تقوية المناعة وتقوية الذاكرة، وغيرها، أين يؤكد العديد من الصيادلة الإقبال الكبير على اقتناء هذه المنتجات رغم سعرها المرتفع نسبيا، والغريب في الأمر أن الزبائن يشيرون إليه ويطلبونه وفقا لوصفهم للإشهار المقدم دون اسم المكمل حتى، خاصة من قبل كبار السن، أو الأميين من أفراد المجتمع التي تعد الفئة الأكثر استهدافا بهذه الإشهارات، أين ازداد الطلب بشكل مضاعف على المكملات، وهو ما يؤكد تنبؤ المدير الجهوي لشركة المستحضرات الدوائية “آركوفارما” جون قيوم، الذي اعتبر الجزائر سوقا واعدة في مجال المكملات الغذائية، منذ سنتين.

ويستند أصحاب المكملات من متعاملين اقتصاديين في ظهورها، على أنها تابعة لوزارة التجارة ومصالحها الرقابية، وعدم تابعيتها لوزارة الصحة، وذلك منذ سنة 2018، إثر تغيير تصنيفها بعد أن كانت مسبقا تسجل بوزارة الصحة وتخضع لنفس قوانين المواد الصيدلانية، هذه الأخيرة التي تملك تركيبة كيميائية هدفها العلاج، فيما تعد المكملات الغذائية منتجات ومستحضرات لتكميل ودعم النظام الغذائي، لمن ينتقص لديه في بعض مكوناته الأساسية، أو يعاني من إختلالاتوإضطرابات في إحدى وظائف الجسم، أو عدم تمكن هذا الأخير من امتصاص بعض المواد التي يحتاجها، وتباع على شكل حبوب أو مسحوق أو مشروب، بعد استشارة الطبيب و إشرافه خاصة من حيث الجرعات والكميات المأخوذة، وربما هذا ما كان سابقا أما الآن فهو أمر مباح ولكل تجربته الخاصة في التجريب والإقتناء وفق ما ينصحه به من جربوه قبلا أو ما يقدمه له الصيدلي من توجيهات –ماعدا ثلة قليلة- معتمدين على تأكيد الجانب الطبي على كفاءة المكمل ونجاعته خاصة بعد ظهور بعضهم في الإعلانات التلفزية الخاصة به، ما يضع الأخلاق المهنية والطبية على المحك جراء ذلك، ولعل تصنيف هذه المكملات كغذاء لا دواء هو ما يقوي ويعزز ظهورها التلفزي المكثف، حيث قاربت نسبة ظهورهم الـ 40% من مجموع ومضة إشهارية قاربت مدتها الـ20 دقيقة، ويجعلها حلا وعلاجا سحريا لما يعاني منه الكثير من المرضى من علل، وهو ما ينسف ويموه حقيقتها، كونها ليست علاجا للأمراض ولا بديلا لأدوية المتناولة بل مجرد مدعم لها.

رحمة. م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق