محليات

الممرضة عالية… قصة تعسف وإهمال انتهت بالوفاة

زملاؤها قدموا استقالة جماعية وطالبوا بمحاسبة المتسببين

تعيش المؤسسة العمومية الاستشفائية سعدي معمر بششار، حالة من الفوضى والسخط الكبير وسط العمال بعد وفاة الممرضة عالية شمس نور الهدى إثر إصابتها بفيروس كورونا مباشرة بعد وضع مولودتها في الشهر السابع من حملها، وسط إهمال كبير وتعسف من قبل المسؤولين المباشرين عليها.

بدأت قصة الممرضة عالية بعد أن قدمت طلب الاستفادة من عطلة استثنائية لمدير المستشفى وذلك بتاريخ 19 جويلية من السنة الجارية، خاصة وأن تعليمة رئيس الجمهورية تنص على منح عطل استثنائية للحوامل والمرضعات ومن لهن أطفال صغار وذلك حفاظا على سلامتهم من الإصابة بالفيروس، الممرضة وفي طلبها أكدت أن المصلحة تشهد توافد حالات مشتبه فيها ما يهدد إصابتها بالفيروس وهي حامل في الثلاثي الأخير خاصة وأن زميلتها بالمناوبة أصيبت بالفيروس ودخلت مصلحة العزل، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض من طرف مدير المؤسسة بتاريخ 21 من شهر جويلية وذلك بحجة أنها غير معنية بالعدل الاستثنائية باعتبارها تعمل بمصلحة التوليد بعيدة عن مصلحة الكوفيد.

 

رفض العطلة الاستثنائية وتأزم الوضع انتهى بالوفاة

بعد رفض العطلة الاستثنائية من طرف مدير المؤسسة وخلال أيام قليلة بدأت حالة الممرضة عالية تتدهور تدريجيا وأصيبت بفيروس كورونا ليتم نقلها إلى مصلحة العزل بتاريخ 28 جويلية  وهنا بدأت المعاناة وهي حامل في شهرها السابع، وبعد إعلام مدير المؤسسة الذي كان رده غريب وقال لها بالحرف الواحد بشهادة أطباء وممرضين بأن العدوى انتقلت لها عن طريق “الأعراس والورد” وهو ما أدى إلى سخط كبير وسط العمال، وبعد تدهور الحالة الصحية للممرضة تم نقلها إلى العيادة المتخصصة صالحي بلقاسم بعاصمة الولاية، ليتم فحصها من طرف الطبيب الكوبي الذي أكد على سلامة الجنين وطلب بإعادتها للعزل الصحي بمستشفى ششار، أين تدهورت حالتها أكثر فأكثر لغياب طبي خاص في أمراض النساء والتوليد ونقص الإمكانيات ما أدى إلى إعادتها في اليوم الموالي إلى العيادة المتخصصة صالحي بلقاسم لتبقى تنتظر في سيارة الإسعاف لأكثر من 3 ساعات دون أي رحمة من طرف العيادة المتخصصة صالحي بلقاسم واستغراب وحيرة الطبيب المرافق للمريضة الذي ذرف الدموع جراء هذا الإهمال واللامبالاة وتدهور صحة المريضة ليتدخل بعض الأطراف في القضية ويتم استقبالها بعد فوات الأوان ما أدى إلى وفاتها بعد لحظات من وضعها لمولدتها الأولى بتاريخ 2 أوت ليلا.

 

سخط كبير وردود ومطالب بمحاسبة كل من له علاقة بالقضية

خلفت هذه الحادثة ردود أفعال وسخط كبير وسط سكان بلدية ششار بشكل خاص وباقي بلديات الولاية بشكل عام وذلك من خلال تنظيم وقفة احتجاجية بعد وفاة الممرضة، للتعبير عن رفضهم التام للإهمال والتعليق الإداري الذي تم تسليطه على الممرضة عالية شمس منذ بداية الحادثة إلى وفاتها خاصة وأن نفس الحادثة تعرض لها الكثيرون، المجتمع المدني ببلدية ششار نظم وقفات احتجاجية أمام مستشفى السعدي معمر وذلك للمطالبة بفتح تحقيق معمق واستعجالي ومعاقبة كل من له صلة بهذه الحادثة وأكدوا أنهم لن يتوقف احتجاجهم إلى غاية الفصل في القضية، كما أشاروا إلى أنهم قاموا برفع بيان تدخل وتحقيق إلى السلطات العليا في البلاد من أجل التدخل وإيفاد لجنة تحقيق وزارية للوقوف على هذه الأحداث، في حين قدم المجتمع المدني عديد المطالب الخاصة بقطاع الصحة بدائرة ششار الذي يعرف معاناة كبيرة ومقص في التجهيزات والعامل البشري والمطالبة بفتح المستشفى الجديد بكامل تجهيزاتها وكذا المطالبة بعيادة التوليد لإنهاء المعاناة، كما خلفت الحادثة تضامن كبير من مختلف البلديات على غرار عمال العيادة الجوارية الصحة العمومية بابار الذين نظموا وقفة تضامن ومساندة وكذا بيان تنديد واستنكار من طرف النقابة الجزائرية الشبه طبيين المكتب الولائي وغيرهم.

 

 استقالة جماعية للعمال شبه الطبيين بعد مناوشات كلامية مع مدير المؤسسة

تواصلت الوقفة الاحتجاجية في يومها الثالث على التوالي لعمال شبه الطبي بمستشفى السعدي معمر ششار، أين أقدم صبيحة يوم أمس حوالي 80 شبه طبي بالمؤسسة الاستشفائية سعدي معمر بتقديم استقالة جماعية وذلك بعد دخول في مناوشات كلامية مع مدير المؤسسة، وأكد المحتجون لـ”الأوراس نيوز” أن الاستقالة جاءت بعد طلب رحيل كل المستخدمين شبه الطبيين من طرف مدير المؤسسة وكذا غياب تام للسلطات الولائية على رأسها مدير الصحة وكذا الأمين العام للولاية الذي يخلف مكان والي الولاية المصاب بفيروس كورونا، كما طالبوا بضرورة فتح تحقيق ومحاسبة كل مسؤول عن هذه الحادثة وكذا محاسبة المسؤول عن الإهمال والحڨرة الذي انتهجتها العيادة المتخصصة صالحي بلقاسم في حق الممرضة عالية، كما استغرب الشبه طبيين الغياب الغير مبرر للمسؤول الأول عن القطاع وعدم وقوفه شخصيا على هذه الحادثة ولم يتكبد عناء النزول للميدان والاستماع للمحتجين.

وأكدوا أنهم لن يتراجعوا عن قرارهم بالاستقالة حتى يتم إنصافهم وتحقيق العدالة خاصة وأنهم تعرضوا للإهانة في كثير من المرات لكن حادثة وفاة الممرضة الفكرة التي أفاضت الكأس، وطالبوا من والي الولاية التدخل وكذا وزير الصحة شخصيا خاصة وأن الأمر خارج عن السيطرة مع تفشي وباء كورونا.

المجتمع المدني بدوره واصل الاحتجاجات ومساندة الشبه طبيين ويصر على نزول السلطات إلى الميدان من أجل وضع حلول مستعجلة لهذه القضية التي ان استمرت سيذهب ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء، وعبروا عن استغرابهم التام لهذه الوضعية التي لم يستجب لها أي مسؤول.

 

غياب تام للسلطات ساهم في تأزم الوضع

بالرغم من مرور 4 أيام على هذه الحادثة واستمرار الوقفات الاحتجاجية الغريب في الأمر هو الغياب التام لمختلف السلطات المحلية والولائية والوطنية، خاصة مدير القطاع الذي لم يفهم الجميع سبب غيابه وعدم نزوله إلى الميدان والاستماع للشبه طبيين وكذا المجتمع المدني وكذا الغياب الغير مبرر الأمين العام للولاية الذي يخلف والي الولاية المصاب بفيروس كورونا وهو في حالة استشفائية، في حين يبقى الحضور الشرفي لرئيس الدائرة ورئيس البلدية دون الاستماع للمحتجين في الميدان، في حين قام رئيس أمن الدائرة بالتدخل ومحاولة منه لتهدئة الأوضاع بالتوسط مع الجهات المعنية من أجل التدخل والنظر في القضية، الغياب الغير مبرر للمسؤولين ساهم بشكل كبير في عملية تصعيد الاحتجاجات التي تتواصل والتي تهدد بالتصعيد لأعلى مستوى.

وثائق تؤكد تفاصيل القضية منذ بدايتها

وقد تلقت “الأوراس نيوز” عديد الوثائق الإدارية من بداية طلب العطلة الاستثنائية التي تقدمت بها الممرضة وكذا وثيقة الرفض إلى الملف الطبي للممرضة وآخرها طلب الاستقالة الجماعية للعمال الشبه طبيين.

معاوية. ص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق