ثقافة

مهرجان المسرح الامازيغي: المهرجان صامد بباتنة رغم الضائقة المالية!

انطلاق فعاليات الطبعة الـ 10 للمسرح الامازيغي على أمل دعم استمراريته

أعطيت عشية أمس إشارة انطلاق فعاليات الطبعة الـ 10 للمهرجان الثقافي الوطني للمسرح الأمازيغي الذي دأبت على احتضانه عاصمة الأوراس باتنة على مدى عشرة عقود كاملة من الزمن، وعلى الرغم من الضائقة المالية وتراجع الميزانية المخصصة لهذا المحفل الثقافي، إلا أن محافظة المهرجان تحدت كل الصعاب من أجل استمرارية التظاهرة، ومن ثم استمرارية الفن المسرحي، سعيا للحفاظ على الموروث الثقافي الامازيغي وتسويقه في أحسن صورة.

رسالة محافظة المهرجان كانت واضحة جدا وموجهة إلى الغيورين والشغوفين بالمسرح عموما والمسرح الأمازيغي خصوصا، من أجل التصالح مع الذات والهوية والإبداع والإنتاج الفني، وإحياء الثقافة الأمازيغية بعيدا عن التراخي والتكاسل، وكذا تثمين المكاسب المحققة في هذا الجانب ودعم استراريتها وتواصلها عبر الأجيال دون تحريف أو تزييف، ومن ثم الحفاظ على إرث وكنز من الاندثار والزوال.

المهرجان الذي يحقق اليوم الاستمرارية بعد 10 سنوات من الوجود، يصارع الموت البطيء، في ظل الضائقة المالية التي باتت تعصف بطموحات من سهروا على تنظيمه كل سنة، هو اليوم بحاجة ماسة إلى من يتركون همومهم خلف خشبته، من خلال عشرات الأعمال الفنية التي عرضت على مدار عشر طبعات كاملة، تركت بصمة في الساحة الثقافية الجزائرية، ولأن رسالة المسرح هي رسالة هادفة وراقية قبل أي شيء، وهذه الرسالة موجهة إلى مختلف أطياف المجتمع، على اختلاف مستوياتهم ومكانتهم الاجتماعية، من المواطن البسيط إلى المسؤول، ورجال الأعمال كانوا مستهدفين بالدرجة الأولى في دعوة المحافظة إلى دعم المهرجان وتمويله، فهو اليوم بحاجة ماسة إلى التفافهم حوله، كما كانوا هم بالأمس يجتمعون داخل ركحه ويستمتعون بأفضل العروض.

نجاح المهرجان اليوم حسب منظميه، يتوقف بالدرجة الأولى على تكريس ثقافة تمويل الأعمال الفنية، التي عادة ما تحمل مضامينها رسائل محبة لجميع الشعوب، كما أن المسرح هو وسيلة للتعبير والتغيير في كثير من الأحيان، وحوار للثقافات والحضارات، ونجاح المهرجان الوطني الثقافي للمسرح الأمازيغي، يتوقف على مزيد من الدعم للغة الامازيغية أولا، ودعم المسرح ثانيا، والوقوف إلى جنب الجمعيات والفرق المسرحية، التي لم تجد وللأسف الدعم المطلق، ما جعل تغيبها عن مثل هكذا محافل يطرح علامات استفهام، لدى أهل الاختصاص.

افتتاح المهرجان الذي أشرفت عليه السلطات الولائية، وعلى من تواضعه، إلا أنه كان فرصة لتمرير رسالات دعم وتضامن وتضافر كل الجهود من اجل استمرارية هذا العرس الثقافي، وتجلى ذلك من خلال الكلمة التي ألقتها السلطات وعلى رأسهم والي ولاية باتنة الذي ثمن المكاسب المحققة، ونوه بمجهودات الوزارة الوصية وكل الأطراف الفاعلية في الحفاظ على اللغة والهوية والثقافة، والتمسك بها، واعتبر والي باتنة أن مثل هذه التظاهرات الثقافية تعد فرصة للتعريف بالكنز السياحي الذي تزخر به الجزائر عموما وباتنة خصوصا، وكذا تسويقه إلى مختلف الشعوب.

حفل الافتتاح كان أيضا مناسبة لتكريم عديد الوجوه الفنية والإعلامية التي تركت بصمتها في الساحة الثقافية، سواء من خلال أعمالها ومؤلفاتها أو من خلال دعمها المادي والمعنوي، على غرار الإعلامية المتألقة لامية ساكري المتوجة بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في طبعة سابقة، والتي قدمت الكثير للساحة الثقافية الامازيغية، من منبر الإعلام، محافظة المهرجان كذلك أبت إلا  أن تكرم عائلات الممثل الفنان المتواضع المرحوم محي الدين بوزيد الذي غيبه الموت عن الساحة الثقافية الجزائرية، بعد أن أفنى جل عمره في رسم الابتسامة على وجوه الملايين من على خشبة المسرح، وخلف شاشات التلفزيون، وقبل كل هذا تم تقديم لجنة التحكيم على الحضور، والتي تحمل أسماء ثقيلة بأعمالها وانجازاتها، ليختتم حفل الافتتاح بوصلات موسيقية، تفاعل معها الجمهور الحاضر، قبل أن تفسح خشبة المسرح الجهوي بباتنة، لعرض الأعمال المشاركة التي ستتنافس على جوائز المهرجان، طيلة أسبوع كامل.

قالوا عن المهرجان

مدير الثقافة لولاية باتنة :                                                

 “استمرارية المهرجان هو انتصار في حد ذاته”

اعتبر مدير الثقافة لولاية باتنة أن استمرارية مهرجان المسرح الأمازيغي على مدى 10 عقود من الزمن هو انتصار في حد ذاته، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها الضائقة المالية، وغياب مصادر أخرى للتمويل، وأضاف المتحدث في معرض حديثه أن المهرجان بقي محافظا على مستواه سواء من حيث موعد تنظيمه أو من حيث ثقل الأعمال المشاركة، قبل أن يطرح فكرة نقل العروض إلى بعض البلديات على هامش المهرجان، سعيا لتحقيق مبدأ الجوارية في هذا الجانب، وهذا لا يتحقق حسب مدير الثقافة لولاية باتنة، إلا من خلال تظافر الجميع، من أجل دعم المهرجان خصوصا والثقافة بصفة عامة.

لعطش فطومة ممثلة ومشاركة في طبعات سابقة:

“نجاح المهرجان يتوقف على دعم الأعمال المسرحية “

من جهتها الممثلة فطومة لعطش التي شاركت في طبعتين سابقتين، للمهرجان الوطني للمسرح الامازيغي، ترى أن نجاح هذا المهرجان، يتوقف بالدرجة الأولى على دعم الأعمال الفنية، وفي هذا السياق تأسفت المتحدثة عن غياب مسرحيات تمثل ولاية باتنة، في هذه الطبعة رغم أن الولاية هي من تحتضن هذا المحفل الثقافي كل سنة، موجهة رسالة إلى وزارة الثقافة وكذا السلطات المحلية، متمثلة في ضرورة احتضان إبداعات الفنانين، من أبناء الولاية، ودعم من خلال توفير الفضاء الملائم لتفجير مواهبهم على خشبة المسرح.

أشرف لعوابدية طالب جامعي ومتابع للمهرجان

“يجب إحياء المسرح كفن ووسيلة للتعبير”

الحضور كذلك كان لهم رأيهم في المهرجان الثقافي للمسرح الامازيغي، حيث اعتبر اشرف لعوابدية طالب جامعي شغوف بالمسرح، أن هذا الفن يجب إحياءه كوسيلة للتعبير والتغيير نحو الأفضل، مضيفا أن العديد من المواهب الشبانية لم تجد من يتبنى أفكارها حتى تجسد على أرض الواقع، في شكل أعمال مسرحية قد تسوق لقيم ومبادئ ترتقي من خلالها المجتمعات والشعوب.

جمعها : أسامة. ب

أصداء المهرجان

التقشف يلقي بضلاله على الطبعة الـ 10 من المهرجان

انعكس مشكل التقشف على تنظيم الطبعة الـ 10 من المهرجان الثقافي الوطني للمسرح الأمازيغي بباتنة، وتجلى ذلك من خلال حفل الافتتاح الذي كان متواضع لأبعد الحدود، فضلا عن ذلك فالوفود المشاركة لم تحضر حفل الافتتاح، بحيث فضلت المحافظة أن تحضر يوم تقديم عروضها، الذي غابت عنه كذلك العديد من الوجوه الفنية المعروفة في الساحة الثقافية الجزائرية.

رحيل الممثل محي الدين بوزيد يخيم على افتتاح المهرجان

استغلت محافظة المهرجان هذه الطبعة لتكرم الممثل الراحل محي الدين بوزيد، الذي ترك بصمته في كثير من الأعمال الفنية المسرحية، وعبرت الكثير من الوجوه الفنية عن حزنها لافتقادها أيقونة من ايقونات الفن الجزائري.

 غياب عروض مسرحية من باتنة يطرح علامات استفهام

طرح ممثلون وفنانون، وحتى عشاق المسرح الأمازيغي علامات استفهام، بخصوص عدم مشاركة جمعيات مسرحية تمثل ولاية باتنة في هذه الطبعة، رغم احتضان الولاية لهذا المهرجان منذ 10 سنوات.

أسامة بن الزاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق