مجتمع

“المهيبة” تحافظ على استمرارها في زمن الكـورونـا

رغم الظروف المادية المزرية التي تتخبط فيها العائلات

يحافظ، معظم الجزائريين على العادات والتقاليد المرتبطة بالأعراس والمناسبات، وتبقى “المهيبة” العادة العريقة المتبعة في جل ربوع الوطن، وباختلاف تسميتها وفحواها، فإن الأصل فيها يعود إلى حق العروس المستقبلية ونصيبها في الفرح بالمواسم والأعياد شأنها شأن أهل بيت خطيبها، الأمر الذي يتطلب زيارتها وتقديم الهدايا والحلويات وغيره بحسب تقاليد كل منطقة.

ترى العائلات بأنّ “المْهِيبَة” تعتبر حقاً من حقوق الفتاة قبل الزواج، فلا يمكن أن يبخس الرجل حقها، بينما يرى البعض أنّ هذه العادة وغيرها من العادات من شأنها أن تنتج مشاكل بين الزوجين وبين العائلتين، ويشدد هؤلاء على ضرورة تخفيف الأعباء عن الرجل في مثل هذه المناسبات، حتى يمرّ الطرفان بفترة الخطوبة مرور الكرام وبأخف أضرار مادية لعادات تتوارثها الأسر منذ زمن طويل، وتثقل كاهل الرجل منذ رسم علاقته بفتاة أحلامه إلى غاية موعد الزواج، و”المهيبة” خاصية متميزة لها إيجابيات كثيرة، فالفتاة تعرف خطيبها قليلا، لكنّها لا تعرف أهله، فالمهيبة في الظاهر عبارة عن هدية تؤلّف بين القلوب، لكنّ باطنها أعمق..

في مناسبة عيد الأضحى، تشكل الهدية التي تقدم للخطيبة، جزء من لحم الأضحية، غالباً ما تكون الرجل اليمنى حسب التقاليد المتعارف عليها، إذ تتكفل عائلة الزوج بتزيين تلك الهدية، فضلاً عن شراءالفواكه والمكسّرات علاوة عن أدوات الزينة والعطور، فإنّ إمكانيات الرجل المادية تحدد نوع الهدايا، فبعض العائلات تشتري قطعاً من الحلي الذهبية كهدية العيد مثل خاتم أو حلق بينما غيرها يشتري الملابس،لكن هذه السنة بدى الأمر مختلفا، فالوضع الراهن للبلاد والإنتشار الرهيب لفيروس كورونا، قلب كل الموازين، لهذا اضطرت بعض العائلات لإلغاء هذه “السيرة” كما يطلق عليها أي “العادة”، واكتفوا باتصال هاتفي لمعايدة أهل العروس، مطبقين مبدأ التباعد الإجتماعي لحماية أنفسهم من خطر العدوى.

من جهة أخرى، شهدت بعض العائلات زيارات بهذه المناسبة، ضاربين كل التدابير والإجراءات الاحترازية للوقاية من خطر فيروس كورونا، عرض الحائط، وهذا بإلحاح وطلب من العروس، تحت عنوان “ماعندناش كورونا وعقمنا الدار”،فيما لجأت بعض العائلات الذين منعتهم إجراءات الحجر ما بين الولايات من زيارة أهل العروس، إلى دفع قيمة “المهيبة”، عبر حوالة بريدية للخطيبة، تعبيرا عن تمسكهم بالعلاقة القائمة بين الطرفين، كعربون محبة من الخطيب لخطيبته، وتقدر قيمة الحوالة حسب دخل كل فرد، من خلال تقييم الهدايا التي كانت من المفترض أن تهدى للعروس.

مريم.ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق