وطني

المواطن يدفع الضرائب بدل المسؤولين بمرتين!

لوح يفجر قضية:

فجّر الطيب لوح وزير العدل حافظ الأختام قضية من العيار الثقيل بخصوص ملفات الفساد الإداري والمالي، مؤكدا تحت قبة البرلمان يوم أمس أن المعاينة الدورية العادية مكنت المصالح المختصة من الوقوف على حقيقة “صادمة” لها صلة بدعم الاقتصاد وتحصيل الضرائب العامة بطلها هذه المرة “الأرقام” التي كشفت بوضوح أن المواطن الموظف العادي يدفع للضرائب أكثر بمرتين مقارنة بما تدفعه الشخصية الوطنية في تناقض متضارب وصارخ من شأنه إثارة تداعيات كبيرة.

أعاد الوزير لوح خطاب الدولة القديم الجديد بالحرص على ضرورة “إشراك” المواطن في مكافحة الفساد وإعطاء الملف بعده الوطني خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المعدل للوقاية من الفساد ومكافحته في المجلس الشعبي الوطني، يوم أمس، ملخصا أدوات محاربة ظاهرة الفساد بكونها مسؤولية الجميع، ولا يوجد فيها “متفرج” وذلك بالقول “هنا الشعب يجب أن يكون شريكا في مكافحة الفساد، من أجل أخلقة الحياة العامة، هذا الأمر سيساهم في تسيير الأموال العمومية بشفافية وبطريقة قانونية”.
وقال وزير العدل، إن قانون مكافحة الفساد يندرج ضمن خطة الدولة الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة العالمية، مذكرا بدعوة رئيس الجمهورية إلى تكوين “جبهة شعبية صلبة” الصيف الماضي تكون أحد مهماتها الرئيسية مكافحة ظاهرة الفساد وطنيا، وهي دعوة كما أضاف لوح تهدف لتظافر الجهود من أجل إحداث تعبئة الجميع، مؤكدا في ذات الصدد “هذا الأمر يجب أن لا تشوهه أي آلية غير شرعية”.
ولم يفوت وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة لبعض المنظمات غير الحكومية التي تعني بمكافحة الفساد حول العالم، لاسيما تلك التي يأخذ طابع “السواد” تقاريرها بخصوص الجزائر قائلا “بعض المنظمات غير الحكومية تتحدث عن الفساد في الجزائر، دون ذكر أي شيء جميل في القوانين الجزائرية”، وهو تلميح أراد من خلاله لوح أن يعطي طابع التسييس لعمل تلك المنظمات وتحركها وفق أجندات سياسية تحاول فرض “إملاءات” بعينها على الجزائر وقرارها السيادي، قبل أن يقلل من أهمية ذلك بالقول “لذي يتحدث عن الفساد في الجزائر لا يهمنا، فنحن نسير في الطريق الصحيح في هذا المجال”.
وتضمن مشروع القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته إنشاء قطب وطني جزائي مالي يتولى التحري والمتابعة والتحقيق في الجرائم المالية شديدة التعقيد وتلك المتعلقة بالفساد.
واعتمد هذا النص القانوني الذي صادق عليه مجلس الوزراء المنعقد يوم 27 ديسمبر الماضي، على عدة إجراءات جديدة، من بينها إنشاء قطب وطني جزائي مالي ذي اختصاص وطني لدى مجلس قضاء الجزائر، يتولى عمليات البحث، والتحري، والمتابعة إلى جانب التحقيق في الجرائم المالية شديدة التعقيد، وكذا الجرائم المرتبطة بها والمتعلقة بالفساد والغش والتهرب الضريبيين وتمويل الجمعيات والجرائم المرتبطة بالصرف وبالمؤسسات المالية والبنكية، إلى جانب إنشاء وكالة وطنية لتسيير العائدات المحجوزة أو المجمدة أو المصادرة في إطار مكافحة الفساد.
وجميعها إجراءات تعتبرها الحكومة بمثابة أشواط إضافية نحو الأمام على نهج الإصلاح ومكافحة الفساد.
وبالعودة إلى ما كشف عنه الوزير لوح حول قيمة ضرائب الموظفين ونظرائهم من الشخصيات الوطنية فإن القضية ستترك نقاشا وجدلا كبيرين في الأوساط السياسية والاجتماعية نتيجة هذا “التقصير” على مستوى المصالح المختصة في تسيير مهام صناديق الدولة على قدر من العدالة والمساواة الاجتماعية، ما من شأنه أن يتحول إلى مادة دسمة سياسيا في ظل التي الاستعدادات لخوض غمار استحقاق الرئاسيات القادم.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق