العمود

النفخ في عقول الضعفاء

وجب الكلام

لا زلت أذكر بل وأستحضر كلام المناضل الكبير والسياسي الراحل “عبد الحميد مهري” عندما قال أنه لو تقيد الإعلام بالجهد في التبين لتجنبنا الكثير من المشاكل، وهنا، أرى أن الراحل “عبد الحميد مهري” قد قال كلمة لا يمكن أن تنتهي صلاحيتها طالما أن ما يحدث اليوم من مشاكل وما يزيد من الفجوة بين مؤسسات الدولة والمواطن لهو نتاج قلة في التبين أو حتى رفض للتبين، ليس فقط من طرف الإعلام بل من طرف المواطنين أنفسهم.
عندما قال وزير العدل “بلقاسم زغماتي” بأن محاكمة وزراء سابقين ستكون علنية سارعت الكثير من وسائل الإعلام الجزائرية وحتى “غير الجزائرية” إلى تسويق معنى آخر لا يصب في نفس المعنى الذي كان يقصده وزير العدل، وروجت لفكرة أن المحاكمة ستكون “متلفزة”، ولو أن وسائل الإعلام التي تسوق لنفسها على أنها “محترفة” وموضوعية قد تبينت المعنى الحقيقي لكلام وزير العدل لتأكدت بأنه كان يقصد بالمحاكمة العلنية جلسة مفتوحة أمام المواطنين لا محاكمة “متلفزة”، أقول هذا وأنا متأكد من أن الكثير من الإعلاميين قد تعمدوا تسويق عكس ما فهموا وعكس ما استوعبوا وعكس ما هو حقيقة والمؤسف أن ذلك قد تسبب في غرس أفكار في عقول الضعفاء مخالفة تماما لما هو حقيقة وبالتالي فالنتيجة وردود الأفعال والانفعالات ستكون سلبية من هؤلاء عندما يتجسد في الواقع عكس ما تم غرسه في عقولهم، وهذه استراتيجية أراها ناجحة من طرف وسائل إعلام رصدت بدقة نقطة ضعف شريحة كبير من الجزائريين وهي الانسياق خلف أية فكرة ضد أي مسؤول خاصة في مثل الظروف التي تمر بها البلاد.
أمر آخر، والحديث عن التصريح الأخير لوزير الداخلية والجماعات المحلية، فرغم أنني أعيب فيه اختياره لكلمات ربما كان جديرا به أن يجد بدلا عنها كلمات أكثر “احترافية” في القاموس العربي وأكثر تناسبا مع مقامه كوزير إلا أنني لم أجد في تصريحه ذلك الأمر الجلل الذي سوقته وسائل إعلام احترفت كما قلنا سابقا العزف على الوتر الحساس لكثير من الجزائريين، فلو بذلت وسائل الإعلام جهدا في تبين وفهم كلام الوزير لوجدت أنه يقصد فئة معينة ولو بذلت جهدا لتبين ما بين السطور لفهمت بسرعة أن الشعب ليس مستهدفا في تصريح الوزير ولا حتى الرافضين للانتخابات، لكن، وطالما أن ضعفاء العقول قد أصبحوا أرضا خصبة لأية فكرة سلبية فإن وسائل إعلام بل وحتى الأطراف المستهدفة في تصريح الوزير قد عممت التصريح، أي أنها نقلته من خاص إلى عام وهذا ما جعل الأمر سيئا وما قد يزيد طين الاحتقان بلة.
التأويل والتهويل بات استراتيجية ناجعة في سياسة كثير من وسائل الإعلام التي تخدم “أطرافا” معينة، وأرى أن وعي الشعب الجزائري يبدأ بالتبين والتدقيق في “الكلام” أيا كان قائله، بل حتى وإن كان قائله “طرفا في العصابة” لأن الوعي في نظري هو قبل كل شيء “كلمة حق” وحسن فهم لا تأويلا وتهويلا عملا بمبدأ “عجايز الحمام”.
حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق