العمود

الهمّ واحد؟!

بعيون امرأة

كثرت المصائب من حولنا والمشاكل.. وكل واحد منا يعتقد أنه وحده من يعاني و أن الحياة تضيق كل يوم رغم رحابتها.. ففي كل بيت ما يكفي من الانكسارات والحكايا.. بين مريض مقعد أو مرض لا رجاء من شفائه أو غائب طالت غربته أو مسجون يدفع ثمن أخطاء ارتكبها أو لفقت له.. أو قلة ذات يد أو حاجة غير مقدور على إدراكها.. أو مأساة تحرص الأسرة على سترها حتى لا تلوكها الألسن.. أو ما شئت من “رزايا” تقتحم علينا عوالمنا من دون استئذان.. فقد تعددت المسميات والهَمُّ واحد.

والتشكي بات ميزة عند البعض وعملة نادرة عند أطراف آخرين وهؤلاء تحديدا يحيطون حياتهم بكثير من السرية حتى لا يطال تفاصيلها الغرباء والأقرباء على حد سواء، فالمجتمع الجزائري في عمومه بات مفرغا من روح التآزر لا يشد بعضه بعضا إلا في النادر من الحالات.. وقد تجد الإخوة يتصارعون كل يوم على “تفاهات” لا يلقون بالا إلى أنهم يختلقون من حيث لا يدرون مسافات قد تمتد لأجيال من العداء بينهم وبين أبنائهم وما أكثر الأسر التي تفككت بكلمة وتصدعت بموقف وانهارت بفعل خارج عن الأعراف والتقاليد والدين.. وغاب الحق بين ثنايا الباطل فلم يعد يُعرف المظلوم من الظالم أو الأصح أصبح الظالم مظلوما بينما المظلوم يتنازل عن حقوق هي له.. درء للمشاكل وحفاظا على صلة رحم مقطوعة أصلا.

تغيرت العقلية الجزائرية ورغم قدم المثل القائل “الشفاية أكثر من العزاية”، إلا أنه هذا هو زمانه.. فما إن تقع مصيبة إلا وتسبقها تعاليق “الشامتين” دون تحرج أو حياء.. فالمريض من أفعاله “ابتلاه الله”.. والفقير لو يبقى على حاله سيكون أفضل.. و”الله لا تنبت للدابة قرون”.. أو “خاف من الجيعان إذا شبع”.. ولكل ضربة يتلقاها الفرد إلا وتجد من الجماعة من “يشمت” به.. ولو قمنا بعرض هكذا مفاهيم على أخصائيين اجتماعيين أو نفسيين فلن يتوانوا في إدراجها ضمن الأمراض التي تضرب أسس المجتمعات وتعمل كمعول على هدم بنائها.

والمصيبة الأكبر أن لا يجرؤ الواحد منا على طرح مشاكله أو ما يهمه مخافة رد فعل سلبي قد يكسر “النفس” بدل أن تمتد يد العون ولو بكلمة تلملم ما بعثرته الأزمات أو موقف يجبر الخاطر.. بينما الجسد الواحد تشتكي أعضاؤه ولا يتداعى لا بالسهر ولا بالحمى في غياب للتراحم والتعاطف وقد جافى الود القلوب.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق