العمود

الهِبة الصينية… والهَبــّـة “الشينوية”

صفق الكثيرون للهِبة الصينية التي تحصلت عليها الجزائر منذ يومين من شقيقتها غير الشقيقة الصين والتي قدرت ب25 مليون أورو في إطار التعاون الاقتصادي والتقني، واعتبرها الخبراء والاقتصاديون وحتى المختصون خطوة هامة في تاريخ الاقتصاد الجزائري الذي أغرقته كلمة “ماد إين شاينا”، وغضوا النظر عن التداعيات التي تخلفها مثل هذه الاتفاقيات التي لن تدخل طبعا في إطار “الحسنة والزكاة والصدقة” لله في سبيل الله، لنغرق “شينويا” أكثر فأكثر في ظل الهبَّة الجديدة التي سنعيشها مستقبلا.
فقد زادت الغصة التي خنقت حلق شبابنا بسبب الكثير من الاتفاقيات التي بدت في بدايتها وكأنها قفزة اقتصادية لتتحول إلى تبعية تسيير أجنبي، لدرجة أهمل فيها المهندس الجزائري ليبجل الصيني براتب خيالي لا يتنازل عن لغة الأورو أبدا، وهكذا كانت نهاية العامل والمهني والمهندس والطبيب والفلاح الجزائري الذي كلما طالب بحقوقه وضع جانبا باسم “خوك في السوق تاع لاشين”، فيؤتى بشبيهه الصيني الذي يعد الأكثر مهارة وشطارة في نظر حكومته حتى يُدفع للرحيل والهجرة دفعاً ويلام على تركه البلاد وتفريطه في مستقبل العباد.
ولا يعني ذلك معارضتنا لمثل هذه الاتفاقيات “والهِبات” التي كثيرا ما خلَّفت وراءها هبَّات جاءت نتيجة التحركات غير المدروس والمضامين غير المحروسة، لتغرقنا في مشكلات “تهافت التهافت”ّ والغرق في التبعية حد الأنوف، مثلما فعلت بنا اتفاقيات الجوار وحقوق الإنسان التي أغرقتنا في مشكل عرقي حدودي مع الجارة غير الشقيقة مالي، لتتحول الجزائر من بلد حامي إلى “حرامي” في نظر الكثيرين بعد أن زحفت القارة السمراء إليها وزاد عدد المهاجرين الأفارقة عن عدد السكان الأصليين ولولا لطف الله لأُخرجنا من ديارنا “جاثمين” بسبب بعض المنحرفين، كما أننا تحولنا في نظر أوروبا إلى بلد مصدرة للأفارقة عن طريق البحر الأبيض المتوسط فهل في هبة الصين منفعة إستراتيجية أم أنها “القهوة” التي تمنح لتذوق صاحبها مرارة المُقابِل.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق