العمود

الوباء البيئي وغياب العلاج

وجب الكلام

عندما يتعلق الأمر بوباء يصيب البشر فإن الجميع يهم إلى التفكير والبحث لإيجاد لقاح أو علاج، حتى أن العالم أجمع يسهم في البحث عن طرق للوقاية واستراتيجيات جديدة لمنع تفشي الوباء وآخر ما حدث أن أعطت جائحة كورونا للعالم درسا بل وأكدت كون الوقاية أفضل من العلاج ولا شك أن الخوف على حياة البشر قد دفعت بكثير من الدول لأن تفرط في اقتصادها من أجل ضمان عدم تفشي الفيروس فماذا عندما يتعلق الأمر بالطبيعة أو البيئة؟

عندما نتحدث عن البيئة والطبيعة فإننا نتحدث عن الجزائر ولا يمكننا أن نمر على ما تشهده الكثير من غابات الجزائر الخضراء من حرائق مرور الكرام، فرغم أن الظاهرة تتكرر كل عام والخسائر من الثروة النباتية في الجزائر بآلاف الهكتارات إلا أننا لم نشهد إصرارا على إيجاد حلول وقائية على الأقل من أجل منع تفشي “الوباء البيئي” بالشكل الذي هو عليه، فأين الخلل؟

صحيح أن العالم بأسره معرض لأن يشهد حرائق غير أن أغلب البلدان في العالم قد اتخذت على الأقل إجراءات وقائية للخروج بأقل الأضرار من أي حريق، فكيف لبلد يتميز بطبيعة ساحرة وبغابات كثيفة وتنوع بيئي ألا يتواجد فيه مسؤولون ومختصون للدراسة وبحث سبل الوقاية أو على الأقل سبل تقليص الخسائر وإنزال مؤشرها من عام لآخر؟

لا ندر ما الدور الذي يقوم به الخبراء في الوقاية البيئية وفي مصالح الغابات لكل ولاية ولا ندر ما الدور الذي تقوم به بعض مديريات الحماية المدنية في الولايات التي تتميز بغطاء نباتي كثيف حتى لا تقوم “بهدة” وتتسلح بمروحيات للإطفاء خاصة وأن أغلب غاباتنا ليست موصولة بمسالك وبالتالي تعذر الوصول إليها في الوقت المناسب في حال اندلاع حريق أو حدوث مشكلة ما.

يبدو أنه يجدر بنا أن نختار بين أحد الحلين، وكلاهما بالإمكان تجسيده، فإما أن نقوي قلوبنا وندفع مبالغ مالية لاقتناء مروحيات “لإنقاذ البيئة” ونتجهز بالعتاد الواجب توفره في بلد “كالجزائر” خاصة وأن الدول التي تملك عتادا متطورا لمكافحة الحرائق ليست أفضل “منا”، وإما فلنطلق مشاريع بيئية ضخمة كمشاريع التشجير وإحياء حملات التشجير المليونية في الأماكن المناسبة كنوع من تدارك الخسائر التي تتكبدها البيئة الجزائرية كل عام وإلا فعلينا أن نستعد “لتصحر كلي في البلاد”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق