العمود

الوعي أولا؟!

بعيون امرأة

أن تتحول نكتة متداولة في زمن كورونا الوبائي هذا والتي مفادها أن الجزائري إذا تصادف وأن اشترى أو حصل على كمامة فإن كل من يلتقيه يطلب منه أن يستعيرها لتجربتها، فإن أعجبته اشترى هو الآخر.. قلنا أن تتحول ذات النكتة إلى حادثة واقعية فرضتها قلة الوعي وإدراك مخاطر اشتراك الجموع في استعمال كمامة واحدة في كل الأحوال سواء بوقوع كارثة بيئية كفيروس كوفيد 19 أو في الحالات الاعتيادية.. فقد منع أحد مكاتب البريد الجزائري كل مواطن لا يضع كمامة من الدخول منعا لا ينفع معه شيء سوى ارتداءها فاعتقد المواطنون أنهم سيحتالون على هذا الإجراء الوقائي الصارم بتداول كمامة “تكرم” أحدهم بتركها لهم وكل من يدخل يقوم بارتدائها دون اكتراث لفظاعة هذا السلوك غير الصحي والبعيد كل البعد عن الوعي والتحضر، وفي وقت اعتقد هؤلاء أنهم وجدوا حلا سريعا لما وصفوه تعطيلا لمصالحهم، فإنهم بفعلهم الشكلي هذا ضربوا كل قواعد السلامة والوقاية عرض الحائط..

وهذا الفعل المستهتر، قد يزيد من احتدام الأوضاع وارتفاع تعداد المصابين وهو أخطر من مجرد الخروج من المنزل والاختلاط بالآخرين لكونه احتكاك مباشر بالعدوى وكل مرض تنفسي يحمله “واضعو” الكمامة، وبهذا الفعل افتضحت مسألة الوعي المتعثرة رغم الدور الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام على اختلافها من أجل ترشيد الناس وإرشادهم للممارسات الصحية الوقائية التي تقلل وتتحكم بجميع الأمراض ناهيك عن وباء كورونا الغامض والذي يحمل معه يوميا إستفهامات تتزايد بتزايد المصابين والمتوفين والمرضى المحتملين..

وهو ما يعني أن كثيرا من المواطنين وهم يمثلون ما يقارب الأغلبية، غير واعين فعليا بخطورة كسر وتجاوز القواعد الوقائية بدعوى أنها تشعرهم بالضيق وإعاقة الحركة وما شابه..الأمر الذي يحتم على الجميع التجند كل من موقعه للتصدي أولا لقلة الوعي، حيث يجد وباء كورونا بيئته الخصبة ليتكاثر وينتشر ويقتل الملايين، ثم لا بأس بعد ذلك أن نحسم المعركة مع كورونا؟!

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.