الأورس بلوس

الوعي نصف الحياة؟!

لكل مقام مقال

هناك حكمة تعود إلى أحد الأساتذة الذين تركوا أثرهم في المنظومة التعليمية والحياتية وبصماتهم من دون أن يكون لهم ذِكر تعريفي بشخصهم تقول أن “فهم السؤال نصف الإجابة”.. وإن كان ليس كل فاهم للسؤال بإمكانه الإجابة لخلل في الذاكرة أو لعجز في الرصيد المعرفي إلا أنه يكفيه فهمه لمقصد السائل حتى لا تكون إجابته مجرد ثرثرة أو “خرطي” كما نقول بالعامية..

وغير بعيد عن هذا السياق الذي يؤسس لضرورة الفهم عموما والابتعاد عن السطحية والتسطيح فيمكن القول أن فهم الشعوب ودرجة وعيهم ومدى اطلاعهم على حقوقهم لا يشكل نصف حياتهم فقط وإنما يمنحهم الانفتاح الكافي والاستيعاب الذي يتعلق بكل مناحي حياتهم، وهذا ما يُصعب على كل من يريد “استغفالهم” أو “استغلالهم” أو “احتقارهم” المهمة ويجعلها شبه مستحيلة أمام شعب يعرف متى يتكلم وكيف يدافع عن حقوقه وأيّ الأبواب أجدى بالطرق واللجوء، وأنه يتعين على كل مخالف للقوانين أو منتهك للحقوق أن يراجع حساباته بشأن شعب على درجة كافية من الوعي الذي يُحقّ الحقوق لتمارس الواجبات بعد ذلك بتلقائية لا تحتاج إلى كبير عناء أو رقابة أو توجيه أو حملات ردعية وما إلى ذلك مما تلجأ إليه الدولة للتركيز على مؤشرات الالتزام بالواجبات بينما الحقوق عادة ما يتم تجاهلها أو مماطلتها لسوء في التسيير أو تجاوز للقانون أو انتهاك له أو تجاهل أو جهل به..هذا الجهل الذي حوّل كثير من المواطنين إلى ضحايا تُهضم حقوقهم يوميا من دون أن يكون لهم إرادة الوعي التي توجههم الوجهة الصحيحة لتحصيل ما يمكن تحصيله و”بالقانون” بعيدا عن المهاترات من أفعال وكلام زائد قد يكون سببا في ضياع الحقوق وهدرها وتمكين المعتدين من “سرقتها” بجهل القانون والتعليمات والنصوص التنظيمية..

و ما على المواطن الواعي إلا أن يحول وعيه هذا “شبه عدوى” يتناقلها وينشرها بكل الأساليب المتاحة في عصرنا والتي يسّرت علينا عملية التواصل مع الآخرين وتوصيل ما يُراد توصيله بحكمة تفتح الأذهان وترتقي بالمواطنين لاستيعاب كل ما لهم وما عليهم وأن المسؤولية غير مقصورة على فرد دون آخر بل الجميع مطالبون من أجل الإرساء الحقيقي لدولة القانون والحقوق المصانة دون مطبات العابثين؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق