العمود

اليد الواحدة تصفق؟!

بعيون امرأة

بإمكان اليد الواحدة أن تصفق وأن تبدع وأن تتخلص من تبعية اليد الثانية وأن تتفرد وأن تنفرد وأن تصنع المعجزات دون أن ننسى أنها تصفع أيضا..
فالمرض والضغوط والمشاكل والعجز أو بتر الأطراف لا يمكن أن يقف في وجه استمرار حياة المُبتلى إلا إذا كُسرت إرادته على عتبة الخيبة وقلة الرجاء واهتزاز الإيمان الصادق الذي يرضى بكل ما اختاره الله لنا..
ألم يخبرنا وهو الخبير بنا أنه عسانا أن نكره شيئا وهو خير وقد نحب ما هو شر في أصله لنا “وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” فإن كان هذا معتقدنا الصحيح فلماذا نتذمر ونيأس ونحزن بينما بإمكاننا أن نتعايش مع كل لحظات حياتنا..وإن لم تكن كما خططنا لها أو تمنيناها يوما.
هناك حكمة تقول ” ما أسهل الحديث عن الصبر عندما لا تكون المصيبة مصيبتك ” فنحن نجزع لأنفسنا بينما يسهل علينا الأخذ بيد الآخرين وتهوين مصائبهم وهذا ليس كيل بمكيالين و إنما هو الإحساس الذي يُحدث الفارق بين كونك تقبض على الجمر أو تواسي من يقبض عليه في حضرتك..
فنحن عندما نركن عواطفنا على الجانب المريح من يومياتنا المثقلة بالمتاعب سنرتاح بالرغم من كَمِّ الضربات الموجعة التي نتلقاها على رؤوسنا فـ”ضربتين على الراس توجّع” ناهيك عن عددها اللامحدود.. لكن بطول الأمل يزول الألم..هذا الذي يُحدث تأثيره السلبي على جميع أعضاء الجسم فتؤثر بدورها على عمل العقل فيبعث برسائله المغلوطة للجسم عموما وتعم الفوضى..وهذا ما يسمى طبيا “الأمراض” فإن استسلمنا لهذا الانقلاب على مستوى الذات خَوت أرواحنا من الإرادة فتصبح مسلوبة لا خيار لها سوى “العجز” هذه الكلمة التي تلخص حياة من استسهلوا الرضوخ للأمر الواقع وانعدام القدرة لديهم على التغيير والتفاؤل.. وهذه الفئة في المجتمع يشكلون عبئا على من يحيطون بهم حيث يفتقرون إلى “المرونة” التي تمكنهم من الانتصار على كل ما من شأنه أن ينغص حياتهم ويحيلها إلى موت مع انتظار أجل لا يد لهم في استقدامه أو تأخيره..بينما في الجهة الأخرى هناك من يضربون لنا الأمثال في إرادة الحياة والصمود والابتكار وعادة هؤلاء من ينجحون في تخطي مصائبهم والانتصار على أوضاعهم المزرية.. لهذا ليس علينا أن نستغرب إقبال معاق على العمل بينما تمتد يد معافى لاستجداء المتصدقين لو أننا تمردنا على فرضية “اليد الواحدة لا تصفق” التي تجرنا للتشاؤم وتفرض علينا منطق الانهزام..فما حاجتنا للتصفيق إن كان بإمكاننا الحفر في الصخر بيد واحدة؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق