إسلاميات

انحراف المجتمع المسلم والاستعانة بأكبر الكبائر

Fقال تعالى : {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} سورة البقرة الآية 102

ما أكثر السحرة والمشعوذين والعرافين في عصرنا هذا مستغلين السذاجة والغباء والجهل المخيم في المجتمع، وكل ما كان المجتمع متعلم ومثقف ومتفقه في أمور دينه الإسلامي كل ما كان محصنا من السحرة والمشعوذين ومخاطرهم.

والسحر له حقيقة وتأثير وليس مجرد وهم وتخيل ويدل على ذلك القرآن وصحيح السنة النبوية وهذا هو مذهب أهل السنة وعامة العلماء قال الموفق ابن قدامى المقدسي في المغني (وله حقيقة – أي السحر – فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ويأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين).

وللسحرة حكايات كثيرة مالا يسعنا الحديث عنها ومالا يمكن التواطؤ على الكذب فيها، وعلى كل فلا يجوز للمسلم التوجه إلى ساحر أو عراف ممن يدعون علم الغيب ليصل إلى معرفة علاجه عن طريقهم فذلك كفر و الاستعانة بهم بهتان كبير.

فالله الذي خلق الداء هو الذي خلق الدواء وهو الذي بيده الشفاء قال تعالى :(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ولا يجوز التداوي بالمحرم كالسحر والطلاسم والشعوذة بأنواعها المختلفة .

فالله لم يجعل شفاء عباده بما حرم عليهم ولكن بما أحل لهم ومن تداوى بالحرام فلا شفاه الله.

ويستطيع الإنسان التحصن من السحر قبل وقوعه كما يستطيع الحصول على علاجه بعد أن يصاب به فأما ما يتقي به المرء خطر السحر قبل وقوعه وهو التحصن بالأذكار الشرعية المأثورة عن النبي صلى الله وعليه وسلم الصباحية والمسائية وأما العلاج منه فيكون بالرقية الشرعية المعروفة عن الرسول وبالأدعية المأثورة والآيات القرآنية المعنية بالعلاج من ذلك .

أما ما يقوم به بعض السُذّج من علاجهم بعمل السحرة فهذا لا يجوز لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر فالواجب الحذر منه كما أنه لا يجوز سؤال السحرة والمشعوذين واستعمال ما يقولون لأنهم كاذبون وفجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس .

وقد حذر الرسول صلى الله وعليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم فقال :” من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله وعليه وسلم “، والسحر من أكبر الكبائر وأقبح الذنوب المحرمة شرعا بل سماه الشرع كفرا قال تعالى : (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ).

كما أن السحر من السبع الموبقات (المهلكات) قال رسول الله (اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) وقد ذكر الرسول السحر بعد الشرك لأنه يُكَفّر متعاطيه فلا يمكن توصل الساحر إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها. كما أن السحر يجمع الموبقات الخمس التي بعده لأن إتيان أيا منها على انفراد يمثل اعتداء إما على النفس أو المال أو العرض أما السحر ففيه اعتداء على كل هذه الأشياء فضلا على اعتدائه على حق الله بإشراك غيره معه، وللساحر عقوبة شرعية جزاء له على جرمه وهي القتل فقد روي أن الخليفة عمر بن الخطاب كتب إلى ولاته (أن يقتلوا كل ساحر).

وإذا كان هذا هو حكم الشرع وعقوبته على الساحر فإنه يجب كشف حال السحرة والمشعوذين وبيان حيلهم وأساليبهم الخطيرة التي يحتالون بها على الناس، كما يجب فضح تضليلهم وتطهير المجتمع منهم حتى يعيش في مأمن من شرهم فكم قتلوا من أبرياء وشردوا من أسر وأفرغوا من بيوت وآذوا الناس في صحتهم فمرضوا بأخبث الأمراض، هذا فضلا عن تفكيكهم للمجتمع وتطليق الزوجات ونهب الأموال عن طريق ما يسمى (بالعلاج) وعملهم هذا منكر يجب إزالته من قبل جميع المسلمين والدولة لأن بضاعتهم لا تُرَوّج ويُسَوّق لها إلا عند نقص العلم والعلماء وتفشي الجهل ووقوع الفتن فيسعى كثير من الناس إلى السحرة سؤالا وتصديقا وعملا بما يقولون لاسيما وان السحرة فئة خبيثة فأحوالهم دنيئة وأفعالهم رديئة ولو كان لهم من الأمر شيء لنفعوا أنفسهم ورفعوا ما ينزل بهم من بلاء وأمراض ولاستكثروا من الخير لأنفسهم ونالوا رفيع الدرجات ولكن كل ذلك بتقدير العزيز العليم كفانا الله شرورهم وشر من يتبعونهم ويلجأون إليهم.

أحمد محمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق