العمود

انسى الهم ينساك

رغم الأشواط الكبيرة من التطور في جميع المجالات ورغم البحوث والدراسات التي خلصت إلى نظريات من شأنها التحكم في توجيه إرادة الجماهير عن طريق الإعلام والتحكم في توجيه إرادة الشعوب عن طريق السياسة إلا أنه لا غنى لنا عن العودة في كثير من الأحيان إلى الحلول الخام التي لم تتدخل في صياغتها أية نية للترويض من أجل بلوغ أهداف ما تسطرها أطراف ما.

ما نود قوله بكل صراحة هو أن شعوب العالم اليوم بدون استثناء أصبحت جمهورا تتحكم فيه وسائل الإعلام وتسوقه كما يساق القطيع الأعمى، وعندما نقول هذا فإننا نستثني تلك التي تلتزم بدورها المقتصر على إيصال المعلومة بمعزل عن ممارسة البروباغندا.

كثير من الآفات وكثير من الظواهر كانت منتشرة في الجزائر حتى في سنوات كثيرة سابقة، وما يروج له اليوم عبر وسائل الإعلام المختلفة ليس جديدا في الجزائر، أقول هذا وأقصد الظواهر السلبية في المجتمع من “الفسق والفساد الأخلاقي” وكذا ظاهرة الهجرة غير الشرعية أو ما يسمى بالحرقة، لكن الجديد في الموضوع هو طريقة التطرق إلى هذه الظواهر السلبية إعلاميا من خلال تصويرها على أنها القضية الأهم لدى الجزائريين لصرف نظرهم تماما عن كل ما يدفع للتفاؤل أو بهدف تصوير الجزائر على أنها “كوكب” الحياة فيه غير ممكنة والنجاح فيه غير متاح سوى “لفلان وفلان” وبالتالي زرع اليأس في نفوس شبابنا وإبعادهم تماما عن الخوض في السياسة وحتى في ممارسة الحياة.

أظن أنه في ظل هذا العفن الإعلامي يفترض بنا أن نعود إلى نصائح الأجداد، حيث كانوا يقولون “انسى الهم ينساك”، بمعنى أنهم كانوا ينصحون المريض بنسيان مرضه لأنهم يعلمون أن مجرد التفكير في المرض يصيب المريض بالاكتئاب ومن ثم إبعاده كليا عن ممارسة حياته الطبيعية والانعزال عن العالم لأن الحالة النفسية للإنسان هي العامل الأساسي في تقرير المصير، فإما الشفاء وإما الانتحار بالتشاؤم حتى الموت، بل إن حتى بعض الأمراض خاصة الجلدية منها تنتشر في أنحاء الجسم بمجرد ملامستها، في حين كان من الممكن تلاشيها لو أن المريض قام بتجاهلها.

أظن أن أفضل علاج لمختلف الآفات والظواهر السلبية في المجتمع هو تجاهلها وعدم إعطائها مساحة في وسائل الإعلام ولا حتى في فضاءات التواصل الاجتماعي، أما الملامسة الدائمة لها فذلك ما يعني انتشارها وانتشار العدوى.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.