ثقافة

“انوا كتش” و”اخردوس” رسائل اجتماعية وفنية تعري واقع المجتمع عبر الركح

تواصل العروض المسرحية بالمهرجان الثقافي الوطني للمسرح الأمازيغي بباتنة

استمتع جمهور ركح المسرح الجهوي بباتنة في ثالث أيام الطبعة العاشرة للمهرجان الوطني الثقافي للمسرح الأمازيغي، بعروض فنية راقية ومميزة ارتسمت لوحاتها الإبداعية على الخشبة، وسط تفاعل كبير من الحضور الذي تجاوب مع الرسائل الهادفة التي مررتها الأعمال المسرحية المقدمة في الفترة المسائية والليلية، من طرف جمعيات ثقافية مثلت مسرح تيزي وز وبجاية.

الفترة المسائية دونتها مسرحية “انوا كتش” لمخرجتها المتألقة تونس ايت علي، عن الجمعية الثقافية ماشاهو ايفرحونن لولاية تيزي وزو، الأخيرة التي تسجل حضورا متجددا بعد مشاركتها في طبعات سابقة من هذا المهرجان، حيث دارت أحداث العرض حول أربعة شباب نجوا من زلزال وفي كل مرة يحاولون اكتشاف بعضهم البعض في ظل التراكمات والآثار التي خلفتها الكارثة ليجدوا انفسهم امام اجبارية إيجاد حل للغموض الذي يعيشونه بعد الزلزال، هذا العرض الذي اقتبسته المخرجة عن نص يوسف تاعوينت، سينوغرافيا سليم مدور، قابله تجاوب من قبل الجمهور، الذي استمتع كذلك بالوصلات التي رافقته.

ولأن رسالة الفنان مستوحاة من عمق المجتمع، وقضية الفنان هي قضية مجتمع لا يمكن أن ينعزل عنه، فقد اختزلت مسرحية “اخردوس”، وضعية الفنان في شتى المجالات داخل المجتمع والعوائق والصعوبات التي يواجهها وهو يؤدي دوره على غرار نقص الإمكانيات والتجهيزات وكذا شتى أشكال المضايقة السياسية والاقتصادية المتعلقة بجانب الإمكانات، وغيرها من ضغوطات قد تجعل حرية الفنان في التعبير مقيدة وبعيدة عن تطلعاته ومهامه الإنسانية.

مسرحية “اخردوس” أو “الخندق” لمخرجها نصرالدين ياسر، تروي  قصة فرقة موسيقية جعلت من أحد الخنادق مكان للتدرب، بسبب غياب فضاء خاص بذلك وكذا نقص الإمكانيات التي يحتاجها الفنان، قبل أن يجد أعضاء الفرقة أنفسهم عالقين في هذا الخندق، وفي كل مرة كانوا يحاولون الخروج منه إلا وصادفتهم جملة من العوائق والضغوطات السياسية والاجتماعية والطبيعية، ليتقرر كحل إخراج أحد أفراد المجموعة الأربع من الخندق المظلم، وإرساله للأمم المتحدة من اجل التعريف بقضيتهم وبعد عودته لانتشالهم من وضعهم و مساعدتهم على الخروج، أراد الانتقام منهم بسبب تضحيتهم به، حيث قام بتقمص شخصية مختلفة كي لا يتعرفوا عليه وفعلا هذا ما كان عليه الأمر قبل أن يقرروا قتله لأنهم اعتبروه دخيلا عليهم وغريبا جاء من الخارج.

العرض الذي قدمه المسرح الجهوي عبد المالك بوقرموح لولاية بجاية، صاحبته موسيقى وسينوغرافيا منسجة ومعبرة اختارها جمال عمراني، استطاع أن يحاكي صراع الفنان في رحلة البقاء والصمود وأهم العوائق التي تواجه الفنانين في الواقع ولقي تفاعلا كبيرا من الجمهور الذي توافد بشكل كبير خلال الفترة الليلية جمع بين العائلات والشباب وحتى الأطفال في قفزة نوعية لهذه الطبعة التي جمعت مختلف الأطياف والفئات بهدف تشجيع اللغة الامازيغية والأعمال المسرحية المعروضة.

هذا وتتواصل فعاليات الطبعة العاشرة من المهرجان الثقافي الوطني للمسرح الأمازيغي بتقديم عروض مميزة أخرى، يأمل أصحابها في أن تنال إعجاب الجمهور وتنافس على جوائز المهرجان.

أسامة بن الزاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.