العمود

بؤرة باتنة 1

بكل وضوح

لا أحد يدري لما باتت جامعة باتنة 1 أشبه ببؤرة فساد على مدار سنوات ولم تتحرك أية سلطة لتعيدها إلى سكتها التي حادت عنها، ولا أحد يدري هل أن المشكلة تكمن في تغول الكثير من العمداء ورؤساء الأقسام والكثير من المسؤولين لدرجة أن يحول تغولهم دون اتخاذ أي قرار بغربلة الجامعة وتطهيرها أم أن نية تطهيرها لا وجود لها أصلا.
مسؤول بكلية ما بذات الجامعة، وحسب مصادر مطلعة فقد كان مقررا أن يتم تحويل طالبة في الكلية التي يعمل بها من فرع إلى آخر لسبب ما وكان القرار صادرا من العميد نفسه، لكنه أي المسؤول قام بمعالجة الأمر سرا حتى دون علم العميد وقام بالتكفل بالأمور الإدارية ليس رحمة منه وشفقة على الطالبة، بل لأن “حفافة” توسطت للطالبة لدى المسؤول قائلة “ريقلها وكانش ما خصك راني هنا”.
في كلية أخرى، لم يسمح معدل طالبة بأن تحصل على مقعد ماستر ضمن دفعة الثمانين بالمائة والتي يعنى بها طلبة “أل أم دي”، لكن مسؤولا في الكلية قام بتسجيلها ضمن فئة العشرين بالمائة والتي تخص “فئة الكلاسيك”، أي أن طالبة متخرجة في 2019 قد اضطرت لأن تعود للوراء وتسجل مع طلبة من سنوات سابقة وهذا فقط لأن والدها “شخصية مهمة” أراد لها أن تحصل على شهادة قبول في الماستر كي تحظى بوظيفة في “مؤسسة ما”.
هذان مثالان بسيطان عما يحدث في جامعة باتنة 1، وما خفي أعظم، وليست طبعا أمثلة من الخيال بل أمثلة واقعية وللجهات المخولة أن تتأكد إن كانت لها نية تطهير الجامعة، لكن الأمر الذي يدخل في قلوب الطلبة الشك هو السبب الذي جعل السلطات تتخلى عن دورها في محاربة الفساد في الجامعات وخاصة في جامعة باتنة 1 وجامعة باتنة 2، وقد خصصنا هاتين الجامعتين لأن الفساد قد تفشى فيهما لدرجة لا يمكن للعقل أن يتصورها ولأنهما باتتا جامعتين مرهونتين بقرارات تنظيمات طلابية تارة وقرارات “أحزاب” ومسؤولين “نافذين” تارة أخرى، وإن تحدثنا عن هذا الأمر فلأن السكوت عن المنكر سوف يسيء أكثر فأكثر للجامعة “الباتنية” وسوف يسهم في تغول الباطل، لأن هناك من الطلبة من يستحقون أن ينجحوا ولم ينجحوا وهناك طلبة لا يستحقون حتى أن يحظوا بفرصة الدراسة في الجامعة ورغم ذلك فهم ينجحون بطرق ملتوية، ولهذا فإذا كانت السلطات المعنية لا تعلم بما يدور في جامعتي باتنة 1 وباتنة 2 فتلك مصيبة لأنها لم تقم بمهمتها على أكمل وجه خاصة وأن الجامعة قطاع حساس، أما إذا كانت على علم بما يحدث فالمصيبة أعظم لأنها بذلك متواطئة في جريمة “كسر الجامعة الباتنية” وتحويلها لبؤرة فساد.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق