روبورتاجات

بابار في خنشلة تعيش على هامش التنمية

18 جمعية محلية تعرّي واقع البلدية وتطالب بحلول مستعجلة

طالبت 18 جمعية محلية ممثلة للمجتمع المدني بمدينة بابار بضرورة تدخل السلطات المحلية لإيفاد لجنة مشكلة من مختلف القطاعات والمصالح الإدارية، من أجل الوقوف على حقيقة تسيير ملف التنمية المحلية ببلدية بابار.

وقام ممثلو هذه الجمعيات بتحرير طلب مقابلة مع رئيس البلدية قبل اتخاذ إجراءات أخرى بهدف إسماع انشغالاتهم للسلطات الولائية بعد أن تعهد والي ولاية خنشلة نويصر كمال خلال زيارته مؤخرا إلى المدينة على هامش فعاليات الاحتفال بالأسبوع الثقافي للسنة الامازيغية الجديدة، تعهد بمعالجة مختلف النقائص وطالب المجلس البلدي بتفعيل المقاربة التشاركية وإشراك المواطنين في مختلف عمليات التنمية لتحديد الأولويات وتقديم شروحات حول أهم المشاريع التي استفادت بها البلدية، والعمل سويا لتحديد الاحتياجات ورفعها للسلطات المحلية لتسجيل مشاريع تنموية جديدة.

هذا وقام المجتمع المدني بتحرير طلب تضمن جملة من الانشغالات مرفوقة بتوقيع 18 جمعية محلية، ومن بين هذه المطالب انجاز مختلف الهيئات الإدارية والمرافق العمومية لتقريب الخدمة من المواطنين بدل التنقل إلى بلدية ششار أو عاصمة الولاية، على غرار فرع لبنك التنمية الريفية ومؤسسة توزيع الكهرباء والغاز وديوان الترقية والتسيير العقاري باعتبار أن المواطن بمدينة بابار يتوجه إلى بلدية ششار للقيام بالمعاملات اللازمة ومختلف الإجراءات الإدارية وحتى تخليص فواتير الكهرباء والغاز فهو يتوجه إلى بلدية ششار للقيام بهذه الإجراءات، وتساءل المواطنون عن غياب تام لهذه المرافق ببلدية بابار، طالما تنادي كل مرة السلطات المحلية والمركزية بعصرنة الإدارة وتقريب خدماتها من المواطنين، كما تضمن طلب المقابلة تساؤلات عن مصير مشروع المتحف الوطني لزربية بابار، باعتبار المنطقة معروفة بهذا النشاط على المستويين الوطني والعالمي، للاهتمام بالحرفي والصناعة التقليدية للمساهمة في الإقتصاد الوطني زيادة على دوره الكبير في الحفاظ على التراث الثقافي لخلق بدائل اقتصادية خارج قطاع المحروقات فيما بات يعرف بالسياحة الثقافية، وهو المسعى الذي تهدف الجزائر إلى تحقيقه من خلال مختلف البرامج الاجتماعية والاقتصادية انطلاقا من تفعيل أداء مديرات السياحة والصناعة التقليدية على المستوى المحلي وخلق آليات دعم الحرفيين والمنتوج التقليدي بمشاريع دعم الصندوق الوطني لترقية نشاطات الصناعة التقليدية وهيكلة النشاطات الحرفية ضمن هيكل جمعوي جواري متمثل في غرفة الصناعة والحرف التقليدية.

ورغم كل هذه الإجراءات الإدارية إلا أن الواقع اليومي للكثير من الحرفيين ببلدية بابار لا يعكس حقيقة حجم هذه المشاريع والموارد المالية الضخمة التي خصصتها الدولة لخلق سياحة تقليدية وحرفية قادرة على المنافسة رغم جودة وعالمية المنتوج التقليدي للكثير من الحرفين والمنتجين، بحيث عبر الكثير من المهتمين بالصناعة التقليدية عن مشاكل كثيرة خاصة ما تعلق بالتسويق  ودمغ المنتوجات النسيجية، وطالبوا بالاستجابة لطلبات الحرفيين وللتقليص من إشكالية التسويق على الأقل على المستوى المحلي وتقديم شروحات حول سبب تأخر مشروع متحف الزربية والصناعات النسيجية، بحيث يعلق الحرفيون عليه آمالا كبيرة في ترقية السياحة المحلية وخلق قطب حرفي متميز على مستوى هذه البلدية المعروفة بنسيج الزرابي وبجودة عالمية شارك حرفيوها في تظاهرات دولية ونالت المراتب الأولى في  مناسبات عديدة.

 

المطالبة بوحدة لتخزين الحبوب وتفعيل منطقة النشاطات

كما طالبت فعاليات المجتمع المدني بمدينة بابار في الجانب الفلاحي والاقتصادي بوحدة جديدة لتخزين الحبوب باعتبار أن المنطقة الجنوبية تعتبر موردا فلاحيا هاما قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من الشعب الفلاحية والمساهمة في الأمن الغذائي الوطني لو تم فعلا التكفل بجميع انشغالات الفلاحين، وبعد أن شرعت السلطات المحلية منذ مدة في إنشاء محيطات فلاحية سواء فردية كانت أو جماعية في إطار الاستثمار أو الامتياز واستفادتها من برنامج طموح من أجل إنشاء محيطات امتياز من خلال إنجاز شبكة ضخمة من الكهرباء تقدر بحوالي ألف كلم، آبار للسقي، مسالك فلاحية وأكثر من ذلك انجاز طرق معبدة  وتكفلت مؤسسة كوسيدار لإنشاء محيط فلاحي جديد بمساحة 8 آلاف هكتار والذي حظي بالموافقة من وزارة الفلاحة التي منحت مشروع إنشاء 18 ألف هكتار كمحيطات فلاحية، إلا أن الواقع يعكس معاناة كبيرة لفلاحي صحراء النمامشة خاصة ما تعلق بالكهرباء الريفية والفلاحية في ظل تسجيل عجز كبير في هذه الطاقة على مستوى مختلف المحيطات والمستثمرات الفلاحية التي سجلت تراجعا في المنتوجات الزراعية لاسيما في المحاصيل الكبرى والشعب الإستراتيجية، وأصبح الفلاح بجنوب الولاية مجبر على استعمال المولدات الكهربائية التي تشتغل بمادة المازوت التي تعتبر عملية مكلفة، كما طالبوا من السلطات المحلية والمركزية بضرورة إدراج المنطقة الجنوبية بولاية خنشلة ضمن الجنوب الكبير الذي سيستفيد من الدعم الطاقوي بتخفيض فاتورة الكهرباء حسب الدراسة الخاصة التي تشرف عليها وزارة الداخلية والجماعات المحلية التي شكلت لجنة خاصة في هذا الشأن متكونة من عديد القطاعات.

وأجمعت فعاليات المجتمع المدني بمدينة بابارعلى أهمية تدعيم المنطقة الجنوبية بالكهرباء الريفية والفلاحية لأجل تحقيق أهدافها التنموية بالمنطقة الجنوبية التي تعتبر الرهان الاقتصادي الحقيقي لخلق الثروة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عديد الشعب الفلاحية والمساهمة في الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.

وفي قطاع الصناعة طالبوا مديرية الصناعة والمناجم لولاية خنشلة بالشروع في توجيه إعذارات شديدة اللهجة مع التهديد بإلغاء قرار الاستفادة من العقار المقدم إلى مستثمرين خواص لإنجاز مشاريع بمنطقة النشاطات بمدخل مدينة بابار، بعد تماطل بعض المستثمرين في تجسيد مشاريعهم المقترحة، عكس ما كانت خلال السنوات السابقة على أمل أن تساهم هذه المنطقة في بعث حركية تجارية واقتصادية ببلدية بابار في حال تجسيد توطين المشاريع المقترحة.

 

القطع الأرضية وتزويد التجمعات الريفية بالشبكات الحيوية

حمل المواطنون ببلدية بابار المجلس الشعبي البلدي مسؤولية عرقلة مشروع التحصيصات الإجتماعية وهذا بعد التأخر الكبير في عملية توزيع الأراضي الصالحة للبناء مما خلق استياء المواطنين الذين أودعوا ملفات الحصول على قطعة أرضية صالحة للبناء ضمن تجزئات عقارية في إطار الاتفاقية المشتركة بين وزارات الداخلية ،المالية والسكن والعمران بهدف تطوير العقار العمومي لفائدة ولايات الجنوب والهضاب العليا،رغم أن جل البلديات انتهت من جميع الإجراءات الإدارية والقانونية وتم تقديم البطاقات التقنية إلى اللجنة الولائية للمصادقة على مخطط التجزئات الأرضية، وطالب المواطنون بمدينة بابار بضرورة التعجيل في توزيع القطع الأرضية على مستحقيها خاصة وأن ملف التحصيصات الإجتماعية شكل مطلبا كبيرا لفئة واسعة من المواطنين، وطالبوا والي الولاية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه التماطلات وإعطاء تعليمات صارمة للمجلس البلدي من أجل تسريع عملية تجسيد مختلف التحصيصات الاجتماعية المقترحة عبر مدينة بابار.

فيما يعاني سكان بعض التجمعات الريفية والأحياء السكنية ببلدية بابار من التأخر الكبير في ربط منازلهم بشبكات الكهرباء والغاز والماء الشروب وقنوات الصرف الصحي، بحيث دامت معاناتهم لأكثر من خمس سنوات دون إيجاد حلول لمشاكلهم اليومية رغم وعود السلطات المحلية، حيث لجأ السكان في عديد المرات القيام بحركات احتجاجية وغلق الطريق الرابط بين مدينتي خنشلة وبابار من أجل إسماع صوتهم، إلا أنهم يصطدمون كل مرة بتهرب السلطات المحلية و مختلف القطاعات من مسؤولياتهم خاصة ما تعلق بتسريح الإعانات المالية وربط تجمعاتهم السكنية بمختلف الشبكات الضرورية رغم أن هذا التجمع الريفي لا يبعد إلا بأمتار قليلة عن مقر البلدية مركز.

وأمام الوضعية الاجتماعية الصعبة لمعظم المستفيدين فإن أغلبهم دخل منازلهم رغم افتقارها لضروريات الحياة الكريمة بسبب معاناة المواطنين مع الإيجار وضيق المساكن العائلية، أما بالنسبة للكهرباء والغاز فقد أكد السكان أن مؤسسة سونلغاز تشترط مبالغ مالية ضخمة لأجل ربطهم بهذه الطاقة الحيوية، وحتى أن بعض المواطنين الذين سددوا التكاليف لم يستفيدوا من الكهرباء والغاز بعد مطالبة المصالح المختصة بإلزامية تسديد جميع السكان حتى تباشر بأشغال التوصيل، أما في قطاع الموارد المائية فالسكان يعتمدون على الصهاريج لشراء المياه التي تستوجب أعباء مالية يومية لتوفير حاجيات العائلة من الماء الشروب، أما مشكل غياب قنوات الصرف الصحي فهو يؤرق يومياتهم بحيث قاموا بربط سكناتهم بقنوات الصرف الصحي بطرقهم الخاصة باستعمال الحفر بالطريقة التقليدية التي تشكل خطرا على صحتهم وعلى محيطهم، مؤكدين أنهم كانوا مضطرين لاستعمال هذه الطريقة في ظل غياب كلي للسلطات المحلية و مختلف القطاعات المعنية بإنجاز شبكة التطهير.

 

المجلس الأعلى للشباب وإعادة الاعتبار للنوادي الرياضية بمدينة بابار

تشتكي النوادي والجمعيات المحلية وشباب مدينة بابار من نقص كبير في الهياكل الرياضية، حتى تتمكن الجمعيات الرياضية من القيام بنشاطاتها في ظروف حسنة وما سيسمح أكثر بتنشيط الحركة الرياضية بالبلدية بحكم أن المدينة تظم ثلاثة أندية بمختلف الفئات العمرية، تبقى أندية بابار دون ملعب يليق بمستواها وتطلعاتها، كما دعت الجمعيات إلى تدارك التأخر الذي تشهده المدينة في الهياكل والمرافق الرياضية منذ سنوات طويلة، وضرورة تسجيل مشروع استعجالي لإنجاز قاعة متعددة الرياضات بحكم أن مدينة بابار تتوفر على ناد في كرة القدم داخل القاعة وشاركت مرات عدة في البطولة الوطنية ومنافسات الكأس الجمهورية وشرفت ولاية خنشلة في عدة تظاهرات رياضية وطنية، المجتمع المدني ناشد أيضا السلطات المحلية بتفعيل المجلس الأعلى للشباب ببلدية بابار بعد اقتراحه رسميا السنة الماضية وحضي بتزكية الأغلبية واستبشر شباب البلدية بهذه اللجنة التي من شانها مساعدة الشباب على تنشيط الحركة الرياضية والشبانية بالمنطقة، إلا أن تماطل المجلس البلدية أخر في عملية تفعيل هذه المجلس .

 

دعوة المجلس البلدي لتبني المقاربة التشاركية لتحقيق التنمية المستدامة

وطالب نشطاء فعاليات المجتمع المدني بمدينة بابار من السلطات المحلية بضرورة العمل لخلق التوازن بين بلديات الولاية من حيث توزيع المشاريع التنموية وتقريب الإدارة والمؤسسات من المواطنين وتيسير الوصول إلى المصالح العمومية، بحيث تتوفر المنطقة الجنوبية على موارد طبيعية كبيرة لاسيما في القطاع الفلاحي الذي يعتبر رهان الدولة في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الإقتصادي الوطني خارج قطاع المحروقات، وبالنظر أيضا إلى المردود الكبير الذي تنتجه هذه المناطق في مختلف الشعب الفلاحية خاصة المحاصيل الكبرى والإستراتيجية، وباعتبار أن التوجه الحالي للدولة هو خلق مصادر وموارد مالية محلية بالاعتماد على جباية الجماعات المحلية فإنه من غير الممكن على البلديات التي توصف أنها فقيرة في الأصل أن تتماشى مع هذه التوجهات الجديدة للدولة من خلال مخطط عمل الحكومة الجديد، والأهم أيضا هو توفر الولاية على إمكانات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة التي تعتبر إحدى الرهانات في تحقيق مكاسب التنمية المستدامة بعيدا عن الطاقات التقليدية، وهاذين المجالين باتا في الوقت الحالي المورد الأساسي للثروة وتوفير مناصب الشغل وخلق حركية إقتصادية تعود بالإيجاب على التنمية المحلية، كما أن المنطقة تتميز بالتنوع السياحي والثقافي، خاصة أنها لم تحظى بالعناية اللازمة من حيث برامج قطاع السياحة والصناعة التقليدية رغم أن هذا القطاع له دور كبير في التنمية الاقتصادية والتجارية، بعد أن أصبحت تتجاوز أهداف ومجالات الترفيه والراحة لتشكل موردا أساسيا في التنمية المستدامة، هذا الدور يبقى مرهون بمدى توفر المرافق الخدماتية بالمنطقة التي عانت لسنوات من شح وانعدام برامج ترقية السياحة المحلية والترويج للمقومات السياحية التي تشتهر بها دائرة بابار بمختلف أصنافها وأشكالها، وعليه طالب المجتمع المدني من المجلس البلدي بضرورة تبني المقاربة التشاركية ما سيسمح باستغلال الموارد الطبيعية المتاحة والعمل جديا على تجسيد مختلف برامج التنمية في مختلف النشاطات إلى جانب خلق أقطاب تجارية وفلاحية أكثر فاعلية وإنتاجية.

رشيـــد. ح

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق