محليات

باتنة تفترش “بساطا أحمرا” لاستثمارات كوريا والصين

6000 فرصة عمل مباشر في سلة الولاية

تعززت جبهة الاستثمار بباتنة بافتتاح مصنع جديد لتركيب السيارات بالشراكة مع جمهورية الصين أشرف على تدشينه وزير الصناعة والمناجم، يوسف يوسفي، السبت المنصرم بإقليم بلدية وادي الشعبة بولاية باتنة يحمل العلامة الصينية الناشئة “باييك” في إطار عقد شراكة مع مستثمر جزائري، ليجسد المصنع بذلك فاتحة عهد جديد من الشراكة الأجنبية بالولاية كما يأتي هذا المشروع الطموح تعزيزا لتواجد صناعات “العمالقة” الآسيويين في الجزائر.

عبد الرحمان شايبي

لم يخف يوسفي الذي كان بمعية سلطات الولاية في إطار زيارة عمل قادته إلى ولاية باتنة مدى إعجابه بمستوى التكنولوجيا العالية المعتمدة في تركيب السيارات بهذا المصنع، وخاصة ما تعلق بأنظمة أمن السيارات والجودة.

وأعرب يوسفي بالقول: “تهمنا جودة السيارات وهو ما يسمح لنا بتصدير هذا المنتوج وتمكين المستهلك الجزائري من الحصول على سيارة ذات مستوى عال من الجودة”، مضيفا “طلبنا من صاحب المصنع العمل بسرعة فيما يخص المناولة ليكون ثمن السيارة معقولا” .

وأوضح يوسف يوسفي بأن الهدف الأساسي من هذه العملية “ليس التركيب، وإنما صناعة السيارات التي تتحقق تدريجيا وذلك ما يدفعنا إلى خلق صناعات أخرى جديدة لا توجد حاليا بالجزائر كصناعة زجاج السيارات وأنواع البلاستيك المستخدمة فيها.”

وأضاف بأن ذلك يندرج في إطار تنويع الاقتصاد الوطني الذي يؤكد عليه مرارا -كما قال- رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وكذا التوجه نحو التصدير، مشيرا إلى أن منطقة الهضاب العليا وشرق البلاد بدأ يتكون بها قطب صناعي في الميكانيك بامتياز.

وأشار يوسفي الذي كان يشدد في كل مرة على احترام مقاييس الجودة إلى أن المشاريع المختلفة التي تشهدها البلاد ومنها تلك المتعلقة بالفوسفات بتبسة التي تشمل عديد الولايات تدل على “أننا نسير تدريجيا نحو تحويل الاقتصاد الجزائري من المحروقات إلى الصناعة والفلاحة وكذا السياحة”.

وحضر عملية تدشين هذا المصنع زبون وكيل علامة “باييك” بتونس، حيث أكد صاحب المصنع لوزير الصناعة والمناجم بأن شحنة أولى من هذه السيارات السياحية “سيتم تصديرها إلى تونس” فيما توجد كذلك عقود أبرمت مع دول أخرى، مؤكدا على أن الهدف  المسطر هو “تصدير نسبة 50 بالمائة من المنتج نحو السوق الخارجية”.

وحسب الشروحات التي قدمت بالمناسبة لوزير الصناعة والمناجم، فإن مصنع “باييك الجزائر” بباتنة سيصنع 5 موديلات من بينها سيارة نفعية كمرحلة أولى، فيما يقدر معدل إنتاج هذا المصنع إجماليا نهاية 2019 بـ20 ألف وحدة على أن تصل قدرته الإنتاجية إلى 60 ألف وحدة سنويا مستقبلا.

واستنادا للشروحات المقدمة بالمناسبة، فإن شركة “باييك الجزائر” تمتلك رخصة تسمح لها “بتصدير 50 بالمائة من منتجها إلى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط”، فيما تقدر مناصب الشغل التي سيستحدثها المصنع بـ1000 منصب مباشر و220 منصب آخر غير مباشر.

 

مصنع جديد لشاحنات العملاق الكوري “هيونداي” في باتنة نهاية 2019

وكانت الشراكة الاقتصادية الجزائرية الكورية الجنوبية قد تكللت قبل أسبوعين بعقد 5 صفقات كبيرة من بينها صفقة انفردت بها ولاية باتنة في مجال صناعة وتركيب المركبات جاءت لتدفع عامل الثقة بين الشريكين وتقوية جبهة الاستثمار الصناعي التي تعرفها الولاية في السنوات الأخيرة.

وتمثلت “صفقة” الولاية في توقيع عقد شراكة بين مجموعة “غلوبال غروب” وشريكها الاقتصادي الآسيوي شركة “هيونداي موتور” لإنشاء مصنع جديد في مجال تركيب السيارات النفعية وصناعة الشاحنات بباتنة.

وتم توقيع الاتفاقية على هامش فعاليات منتدى الأعمال الجزائري-الكوري الذي انطلق قبل أسبوع بالجزائر العاصمة في افتتاح أشغال الدورة الخامسة لمنتدى الأعمال الجزائري الكوري الجنوبي تحت الرئاسة المشتركة لكل من رئيس الوزراء أحمد أويحيى ونظيره الكوري الجنوبي لي ناك-يون، الذي أدى زيارة رسمية إلى الجزائر من يومين.

ويهدف الاستثمار الجديد لإنتاج الشاحنات والحافلات من العلامة “هيونداي”، مع نسبة إدماج 40 بالمائة عند التشغيل، ومن المرتقب دخول المصنع حيز الإنتاج الفعلي قبل نهاية العام القادم.

وفي تصريح خص به الصحافة، قال الأمين العام لمجمع “غلوبال غروب”، محمد طاهر بوضياف، أن المصنع سيدخل حيز الخدمة مع نهاية 2019، موضحا أن المشروع يتعلق بصناعة الشاحنات والحافلات وليس التركيب ما يجعله الأول من نوعه في قارة إفريقيا.

وتقدر قيمة عقد الشراكة، المتمخض عن الاتفاق بين الطرفين بداية 2018، أكثر من 100 مليون دولار.

من جهة أخرى سيسمح المصنع بخلق 5.000 منصب عمل مباشر وغير مباشر على الأقل وبنسبة إدماج وطني تقارب 40 بالمائة وهي توقعات بمجرد انطلاق المشروع ما سيسمح برفع إمكانيات الإنتاج إلى        مستوى يصل ما بين 50 إلى 60 بالمائة في ظرف السنتين أو ثلاث سنوات التي تلي إطلاقه، حسب ما أضاف نفس المسؤول.

وبحسب التوقعات، تتعدى طموحات الشريكين الجزائري والكوري إنتاج “في القريب العاجل” ما يقارب 40.000 وحدة من الشاحنات والحافلات سنويا.

علما أن المجمع الكوري الجنوبي “هيونداي موتورز” متواجد بالجزائر من قبل في مجال تركيب السيارات السياحية خصوصا، إلى جانب المجمع الكوري الآخر “كيا” الذي يعقد معه نفس المستثمر صفقة تتعلق بتركيب سيارات “بيكانتو” بباتنة منذ 2106.

جدير بالذكر أن المبادلات التجارية بين الجزائر وكوريا الجنوبية وصلت في عام 2017 إلى 2,3 مليار دولار تتضمن 700 مليون دولار من الصادرات الجزائرية التي تحل كوريا الجنوبية في المرتبة 14 ضمن قائمة الزبائن الطاقويين، في الوقت الذي بلغ حجم الصادرات الكورية باتجاه الجزائر نحو 1.6 مليار دولار، ما يضع كوريا الجنوبية في مركز ثامن أكبر مورد للجزائر.

وتتطلع سلطات ولاية باتنة على صعيد الاستثمار الصناعي رفع سقف الشراكة الأجنبية عاليا، من خلال العمل على توفير كافة الشروط المطلوبة لاستقدام مشاريع أخرى في ظل ما تتوفر عليه الولاية من مناخ ملائم لإحداث نهضة صناعية وفلاحية متكاملة تحمل بصمة باتنة.

ع. ش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق