أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة:باتنة عشية الحرب العالمية الثانية

الباحث والكاتب سليم سوهالي

حين اندلعت الحرب العالمة الثانية  في نهاية صيف 1939 كانت فرنسا ضعيفة في بلادها وفي الجزائر، فلا حكومة قوية ولا جيش على أهبة الاستعداد معنويا للدفاع عنها، ورغم التحصينات على الحدود الشرقية فأن القوات الألمانية تمكنت من اجتياح القطر الفرنسي، وبذلك تبخرت أحلام كل الفرنسيين، أما في الجزائر فالأوضاع كانت معقدة، فمعظم قادة حزب الشعب الجديد كانوا في السجن وحزبهم قد صدر قرار بحله، كما صدر قرار آخر يقضي بحل منظمة الشيوعيين وجمعية العلماء المسلمين، ولم يقف إلى جانب فرنسا إلا فئة النواب المنتخبين بحكم وظائفهم، مدافعين عن القيم الديمقراطية، معلنين عدائهم للنازية، ولكن سقوط فرنسا أمام ضربات ألمانيا أدى إلى تعرية كثير من الحقائق، وأدرك جل الجزائريين أن قوة فرنسا ما هي إلا وهم كبير، وقد ساعدت الدعاية الألمانية الإيطالية على تعميق هذا الشعور في نفوس الجزائريين، واقتنع الكثير من الذين ظلوا لوقت طويل مترددين في مواقفهم، ولكن في مثل هذه الظروف لم تندلع ثورة جزائرية منظمة خصوصا خلال حكومة “فيشي”، وذلك راجع إلى الدور الكبير الذي لعبته شخصية “الماريشال بيتان”، فهذا الرجل هو الذي أذاع عام 1940 بنود وقف القتال وتمكن من اقناع الكثير من الفرنسيين بالعدول عن فكرة المقاومة.

ولكن من جهة أخرى ظهر “دوغول” في لندن وأعلن باسم لجنة فرنسا الحرة استمرار المقاومة ضد ألمانيا وهكذا كان الجزائريون يعايشون تلك الظروف وهم منقسمون فيما بينهم، ولكن أغلبهم كان قد تأثر بالدعاية الألمانية خصوصا بعد أن خصص الألمان حصصا باللغة العربية في إذاعة برلين، وقد أحرزت هذه الحصص شهرة بين الأهال الجزائريين ونالت اعجاب الكثير منهم، وفي نفس الوقت، وبدعم حكومة فيشي، انتشرت في الجزائر دعاية لصالح ألمانا تزعمها فرنسيون وخاصة المعمرون، وقد ظهرت صحف حين ذاك تدعو الناس للوقوف إلى جانب دول المحور ونذكر منها “لاديباش الجيريان، ديرنيي نوفال، روفيه بونوا، لافوا ديك ولون”، وفي نفس الوقت قامت حكومة فيشي بالغاء قرار “كريميو” الوزير الفرنسي اليهودي الذي جنس يهود الجزائر دفعة واحدة عام 1871، وبذلك تحول اليهود إلى رعايا فرنسيين كالمسلمين الجزائريين، وقد رحب الكثير من المعمرين بذلك القرار الذي اعتبروه انتصارا للعرق الأوروبي الصافي، تلك هي الحالة السياسية التي كانت سائدة في الجزائر آنذاك، أما الحالة الاقتصادية فكانت أكثر تعقيدا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق