أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة: المسرح والموسيقى

الباحث والكاتب سليم سوهالي

أما بالنسبة إلى الجزائريين فلا نكاد نجد ما يمكن تسميته حركة فنية مسرحية أو موسيقية أو تشكيلية، اللهم إلا بعض المحاولات المحتشمة التي كانت عبارة عن تقليد لبعض الأعمال الشائعة، وكانت تتم من طرف المنتسبين إلى أفواج الكشافة، وتقدم في بعض المناسبات والأعياد الدينية، مثل سهرات رمضان بمقر “النادي”، وكانت جلها مطبوعة بالارتجال، ولعل من أبرز الموسيقيين الذي ظهروا في تلك الفترة نذكر يحي الهادي الذي انتقل فيما بعد إلى مدينة سطيف، وهو مؤلف الأغنية التي كانت شائعة بعد الاستقلال والتي مطلعها “خشيت باب سطيف هزيت بعيونيّ”، وأوجانة سمير الملقب بسمير المزابي، وغيرهم من اولئك الفنانين الذين يمكن اعتبارهم رواد الطرب العصري بباتنة في ذلك الحين، كما أنهم هم الذين شكلوا النواة الأولى التي كونت أولى الفرق الموسيقية بالمدينة خلال الخمسينيات والسيتينيات مثل فرقة البهجة والفجر والسعادة وغيرها.

أما الفرق الشعبية فقد بقيت منزوية الأحياء الشعبية والقرى والمداشر الأوراسية، تمارس نشاطها العادي، وكان المعمرون يستغلونها للدعاية السياحية كجزء من فلكلور الأنديجان لجذب السياح القادمين إلى المنطقة وبالتالي بقيت الموسيقى الشعبية تراوح مكانها رغم أنها تجاوبت في الكثير من الأحيان مع طموحات تيار الحركة الوطنية، حيث عبرت بعمق عن الكثير من الأفكار التي كانت تحملها الأحزاب الوطنية في ذلك الحين، حتى جاءت ثورة التحرير وجعلت منها أداة فعالة لتعبئة الجماهير الشعبية وشحنها بالفكر الثور التحرري وتمكنت من افشال ومقاومة الدعاية الاعلامية الاستعمارية وأساليب الحرب النفسية التي كانت مصالح الإدارة الاستعمارية تستعملها لضرب الثورة في مهدها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق