أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة: باتنة عام 1924-1929

الباحث والكاتب سليم سوهالي

أما عام 1924 فقد ضرب زلزال عنيف مدينة باتنة، خلف خسائر مادية معتبرة، وقد تهدم خلال هذا الزلزال مسجد الزمالة كما أشرنا سابقا، والذي بني في فترة سابقة وبذلك ضاع أحد أهم المعالم العتيقة التي كانت تتميز بها مدينة باتنة العتيقة.

وفي ذات العام يتم تأسيس فيدرالية الجزائر الشيوعية من طرف الشيوعيين الأوروبيين، وقد جاء ذلك كخطوة لتحرير التيار الشيوعي الجزائري من هيمنة الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي تعرض لانتقادات كثرة، ولذلك ازداد نشاط الشيوعيين آنذاك، وكان بمدينة باتنة حينها مجموعة من الفرنسيين الشيوعيين الذين كانوا يحاولون استمالة الجزائريين من الطبقة العاملة وبعض المتعلمين، خصوصا خريجي المدارس الفرنسية إلى جانبهم والعمل على دفعهم إلى الانخراط في صفوف تلك الفيدرالية، وقد انجذب إليها بعض الشبان الأوراسيين ونذكر منهم المرحوم شباح مكي الذي ذكر في كتابه “مذكرات مناضل أوراسي” حقائق كثيرة عن نشاط التيار الشيوع بالأوراس حينها،  كما ذكر من بين المناضلين الشيوعيين الذين كانوا نشيطين بباتنة كلا من رمضان مبارك “تاجر” والسيد أوراغ عمر “معلم” وفي ذلك العهد كانت تصل إلى باتنة بعض المنشورات التابعة لهذا التنظيم مثل جريدة La Lute Sociale، ولكن مع انتشار هذه المطبوعات كان محدودا جدا ولم يتعد حدود المدينة، وبقي متداولا بين مجموعة صغيرة من مناضلي التيار الشيوعي، وما زاد في عزلة التيار هو سيطرة غلاة الكولون على الأوضاع بالمدن الصغيرة والقرى والمداشر وكان يساندهم التيار اليميني الفرنسي المتطرف.

في يوم 12 من شهر أكتوبر من العام 1929 تم انتخاب Paul Louis Bacco رئيسيا للمجلس البلدي لبلدية باتنة، حيث بقي بالمنصب إلى غاية سبتمبر 1941، ويقال أنه هو من بدأ في توسيع باتنة، وكان وراء انشاء ممرات بن بولعيد، والتي كانت إلى وقت قريب تسمى les alliées bocca.

1929 عرفت باتنة خلال هذا العام منافسة شديدة بين الأعيان المحليين المؤيدين للسلطة والإدارة الاستعمارية ومناضلي الأحزاب والتيارات ذات التوجه الوطني، التي بدأت تبرز في الساحة، فلقد اعتمدت هذه التيارات الجديدة على أعيان المدينة لغرض تقديم قائمة انتخابية كما هو الشأن بالنسبة لأنصار الدكتور بن جلول، الذين قدموا قائمة بباتنة تصدرها الدكتور بن خليل وتمكنوا من الفوز بتسعة مقاعد حينها.  …يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق