أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة: باتنة عام  1937-1940

الباحث والكاتب سليم سوهالي

1937 وبعد رفض ميثاق مطالب المؤتمر الإسلامي واغتيال الشيخ كحول مفتي العاصمة تضاعفت نشاطات جميع التيارات السياسية، فطهرت بباتنة كتلتان أو جناحان متنافسان، الجناح الاول يمثله “ابن باديس وطاهرات”، ينتمي الجناح إلى فرع الفيدرالية الأممية للعملSfio، ويدعى فرع المؤتمر الجزائري، وقد تأسس عام 1937 بايعاز من السيد بن لبيض المحامي  القسنطيني الذي حضر إلى باتنة لدعم هذا التكتل.

أما الجناح الثاني فقد سيطرت عليه فدرالية المنتخبين المسلمين في عمالة محافظة قسنطينة، وقد نجح بعض المنتسبين إلى هذه الفيدرالية في دفع الناس الى الانسحاب من ناد الإصلاح وتأسيس نادي جديد يسمى نادي الوحدة، والذي كان أقرب من حيث التوجه إلى نهج العلماء وطاهرات.

وقد اشتد التنافس بين هذين الجناحين إلى درجة منع خلالها أعضاء المكتب وهوما شيخي الهاشمي وتوري عمر من القاء كلمتهم أثناء اجتماع نظم بالمسرح البلدي يوم 23 جويلية 1937، وبعد هذا الاجتماع بيوم واحد نظم اجتماع آخر بنفس المكان على شرف الدكتور بن جلول وفرحات عباس وحضره ما يقرب من 1300 شخص، تداول خلاله فرحات عباس الكلمة وتطرق فيها إلى مواضيع مختلفة، وقد تولى المحامي غريب ترجمتها للحاضرين، تلاه الدكتور بن جلول، حيث شرح أهم النقاط المدرجة في مطالب وفد المنتخبين، كما دعى الحاضرون إلى وضع ثقتهم في الفيدرالية.

أما الدكتور سعدان فقد قام بشن هجوم عنيف على الإدارة الاستعمارية مبيننا تجاوزاتها في حق الأهالي، مستعرضا الوعود التي تعهدت بها حكومة الجبهة الشعبية، والتي ام ينفذ منها شيء وفي نهاية تدخله أعلن استقالته عن النيابة العامة، تلك أهم الأحداث التي ميزت عام 1937.

1939 وبتاريخ 6 جانفي، وتحت ضغط الجماهير التي أحاطت ببناية المحكمة ومؤسسة السجن  القريب منها، محكمة تعلن عبر حكمها براءة عمر دردور من تهمة التشويش وتحريض الجماهير على العصيان المدني والإخلال بالنظام العام، ويقال أن الشيخ ابن باديس جاء من قسنطينة وحضر تلك الجلسة برفقة الشيخ خير الدين والشيخ الطاهر مسعودان وغيرهم. وقد تولى الأستاذ محمد الشريف سيسبان مهمة الدفاع عن عمر دردور، لكن ورغم صدور الحكم إلا أن حاكم جوز آريس “موسكوتيلي” في ذلك الحين عاود تحريك القضية، فأعيد الشيخ عمر دردور إلى السجن في شهر أوت وحكم عليه بأربعة أشهر سجنا.

1940 كان باتنة كغيرهم يعيشون يوما حزينا ويعلنون الحداد بعد أن وصلهم خبر وفاة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، وقد شارك وفد كبير من أعيان شيوخ المدينة في تشييع جنازته بمدينة قسنطينة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق