أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة:  باتنة وتيارات الحركة الوطنية

الباحث والكاتب سليم سوهالي

يعتبر المسجد العتيق بباتنة الذي بنى عام 1925 أحد أهم الأماكن التي تكونت بها أولى خلايا التيار الوطني حيث تمكنت تلك الخلايا من استقطاب وجلب اهتمام بعض النشطاء من المتشبعين بالأفكار الاصلاحية ونذكر من بين هؤلاء النشطاء الأستاذ المحامي “الشريف سيسبان” وهو من مواليد باتنة وينحدر من عائلة جاءت من “ميلة” إلى جانب مجموعة من الأعيان، حيث فكر هؤلاء الرجال في انشاء مدرسة أو معهد للتعليم الديني يستجيب لمتطلبات الأهالي المسلمين وقد نجحوا في لم شمل أعيان المدينةن واستمر لمهم لفترة إلى غاية انسحاب الاستاذ سيسبان من رئاسة مؤسسة العتيق الدينية حيث تولى بعده المدعو “خزندار خوجة” المنصب لكن وبعد سنتين من تولي هذا الأخير قدم استقالته فألت مسؤولية المدرة إلى الامام مسعود بن المبارك المعروف باسم الشيخ الطاهر الحركاتي.

لم يكن نشاط المسجد العتيق يقتصر على الشؤون الدينية بل تعداه إلى النشاط السياسي إذ تمكن الدكتور بن خليل والمحامي غريب من الهيمنة على نشاطات هذه المؤسسة الدينية الهامة في ذلك الحين، ففي عام 1934 اصبح الدكتور عبد السلام بن خليل رئيسا لمؤسسة المسجد العتيق وعين الأستاذ غريب عضو بمجلس تسيير المؤسسة واستعاد هؤلاء نشاطهم حيث تمكنوا من الاستعداد لخوض انتخابات البلدية عام 1935 والتي انتخب فيها الدكتور بن خليل باسم الفيدرالية المنتخبين المسلمين كنائب ببلدية باتنة، كما برزت شخصيات هامة لعبت دورا بارزا في تنشيط الساحة السياسة نكر منهم “الدكتور سعدان” وقاضي عبد القادر المعروف باسم “قاضي قدور” حيث استطاع هؤلاء القضاء على طبقة الأعيان والقياد، وتمكنوا من فرض أنفسهم أثناء انتخابات 1935 التي أدت إلى نجاحهم على حساب طبقة الأعيان والشيوخ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق