أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة…باتنة وثورة 1871

الباحث والكاتب سليم سوهالي

 

 

1918 يتم الإعلان عن انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث استقبلت مدينة باتنة كغيرها من مدن الجزائر العائدين من أبنائها بمحطة القطار في جو ممزوج بالحزن، خصوصا وأن العديد ممن أخذوا إلى هنك لم ولن يعودوا أبدا. ولم تكلف الإدراة الاستعمارية نفسها الكثير، فاكتفت ببناء بعض النصب التاريخية التي تمجد فرنسا العظيمة، وتم تشييد نصب تذكار لنفس الغرض بساحة “المفرق الدائري Rond Point” المحاذي لمقر البلدية، وقد اشرف على تصميمه المهندس المعماري “مونطالون Montaland” أما التمثال الذي يرمز إلى فرنسا فهو من أعمال النحات الفرنسي الشهير “آل فيليبAl Philipe، وقد نقل هذا النصب إلى الساحة أو الحديقة التي بها الآن نصب الشهيد مصطفى بن بولعيد، لينقل فيما بعد إلى المقبرة المسيحية حيث ليزال قائما إلى غاية الآن.

1919 بعد الحرب الكونية الاولى اعتقدت فرنسا أنها تستطيع حل المشكلة الجزائرية، فأصدرت قانون 4 فيفري 1919 الذي سمح بموجبه لفئة معينة من الجزائريين بالحصول على بعض الحقوق السياسية؟

أما قرار 6 فيفري 1919 فقد أوضح في نده العاشر شروط الحصول على الحقوق السياسية للارتقاء إلى الجنسية الفرنسين منهل:

1- أداء الخدمة العسكرية.

2- أن يكون مالكا للأرض موظفا عند الدولة أو تاجرا مستقرا ودافعا للضرائب.

3- أن يكون موظفا عن الدولة في الولاية أو البلدية أو متقاعدا.

4- أن يكون عضوا في غرفة التجارة أو الفلاحة.

5- أن يكون حاملا لشهادة الابتدائية أو دبلوما جامعيا.

6- أن يكون قد تحصل على وسام.

7- أن يكون قد تحصل على جائزة في مسابقة للمعرض الفلاحي.

وهذه الاصلاحات البسيطة لم ترض أغلبية الشبان الجزائريين، واختلفوا حولها، فمن مؤيد لها والقبول بالتخلي عن الأحوال الشخصية الاسلامية ويمثلهم شريف بن حبليس، ورافض لها وقائد هذه المجموعة الأمير خالد، وكان تأثير الأمير كبيرا على الشبان الجزائريين، حيث كان ينشر أفكاره بواسطة صحيفته “الأقدام”، ولكن باتنة كمدينة داخلية صغيرة ظلت بعيدة عن هذه الأفكار الجديدة، كون أغلب سكانها من المتسوطنين الغلاة، كما أن غياب نخبة قوية وهيمنة طبقة المشايخ والقياد ساهم في ركود الحياة السياسية، لكن الوضع بدأ يتغير شيئا فشيئا.

وفي نفس العام أي 1919 شارك أهل باتنة كغيرهم في الانتخابات 1919، التي جاءت بعد الاصلاحات المزعومة، ولقد لجأت الإدارة الاستعمارية من خلال خطتها الاصلاحية تلك إلى مقاومة الأفكار الجدية التي اعتنقها الجزائريون بعد الحرب، والتي كانت ترى أنها تهدد أمنها واستقرارها فقد سعت إلى خنقها والعمل على عزل دعاتها والحيلولة دون انتشارها بين عموم الناس حتى لا تتخذ أشكالا قد تسيء إلى مستقبل السلطة الاستعمارية بالجزائر، وما ميز انتخابات 1919 هو اقبال أهل الأرياف عليها لأول مرة عكس الانتخابات السابقة، حيث كانت تقتصر في غالبها على سكان المدن فقط.

لقد سعت السلطة أثناء هذه الانتخابات إلى اعادة تشكيل الجماعات عن طريق الانتخابات وتحويلها إلى أداة تخدم مصالحها في عمق الأرياف النائية، فهي لم تنقض أو تقلل من سلطة القياد، بل لجأت إلى هذه الاجراءات لتفادي توجه الأهالي إلى اعتناق الأفكار الوطنية التي بدأت تنتشر، خصوصا تلك المتعلقة بحركة الشبان الجزائريين، وهي تنظيم سياسي أسسه رجال النخبة من الفرنكفونيين للمطالبة بحقوق وطنهم وشعبهم.

بدأ نشاط هذا التنظيم منذ 1892 بعد اتصال مؤسيسيه بالسيد “جول فيري” الذي استمع لانشغالاتهم، وقد قام هذا التنظيم بنشاط ثقافي هائل في المدن الكبرى، وأنشأ جريدة “المشعل” سنة 1904، كما واجه وعرض بشدة فكرة التجنيد الاجباري، لكن هذا التنظيم لم يصل إلى منطقة الأوراس، بل ظل حبيس المدن الكبيرة، وهكذا كثر السجال حول هذه الاصلاحات، فالكثير من المستوطنين رفضوها جملة وتفصيلا، كما أن الجزائريين لم يستفيدوا منها بشيء يذكر…يتبع

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق