أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة: حزب الشعب الجزائريPPA

الباحث والكاتب سليم سوهالي

مع تأسيس حزب الشعب الجزائري PPA انتشرت خلاياه في البلاد بحيث استطاع هيكلة قواعده وتنظيم صفوفه رغم المنافسة القوية من طرف النواب المنتخبين بقيادة الدكتور بن جلول وكذلك سياسة تضييق الخناق التي كانت تنتهجها الإدارة الاستعمارية لمنع انتشاره، فقد تمكن هذا الحزب في البداية من التسلل إلى مناطق الشرق الجزائري في شكل خلايا سرية صغيرة، هذه الخلايا تزايدت مع مرور الوقت إلى أن استطاع هذا الحزب أن ينظم فيدرالية عمالة قسنطينة عام 1939 على غرار فيدرالية وهران والعاصمة، وخلال هذه الفترة كان بباتنة عدد كبير من الشبان الذين آمنوا بأفكار وطروحات هذا الحزب وراحوا ينشرون أفكاره ومبادئه في سرية تامة بين المواطنين بعيدا عن عيون الاستعمار وأعوانه، وذلك لتهيئة الجماهير وأفراد الشعب لتقبل أفكار واستراتيجية الحزب، وقد تكونت بالمنطقة عدة خلايا سرية، كما تعرض الكثير من مناضليه للاعتقال والسجن خلال شهر أوت وسبتمبر من عام 1939، وتمحورت مطالب حزب الشعب حول القضايا التالية: انشاء حكومة مستقلة عن فرنسا، وإنشاء برلمان جزائري، احترام الغة والدين الإسلامي واحترام الشعب الجزائري.

استمرت السلطات الاستعمارية في تضييق الخناق على مناضلي حزب الشعب إلى غاية عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبالضبط يوم 26 سبتمبر 1939 حيث أصدرت مرسوما يقضي بحل حزب الشعب الجزائري، وفي خصم الاحداث تعرض المناضلون بباتنة كغيرهم لضغط كبير، مما دفع البعض إلى مغادرة المدينة والاتجاه إلى الأرياف والقرى المجاورة، لكن رغم كل هذه الأحداث فأن السلطة الاستعمارية كانت تنظر إلى المنطقة على أنها متخلفة حضاريا، ومن ثم جعلت من الأوراس سيبيريا الجزائر، تنفي إليه بعض المناضلين من الوطنيين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، فالكثير من هؤلاء جيء بهم من مناطق مختلفة من الجزائر كجيجل وعنابة وغيرها، ولعل أبرز المناضلين الذين تم نفيهم إلى باتنة ومنها إلى آريس المناضل “يكوش محي الدين” ومجموعة من مناضلي الحزب الحر الدستوري من إخواننا التونسيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق