أوراس نغ

باتنة…حكاية مدينة: لمحة ثقافية حول مدينة باتنة

الباحث والكاتب سليم سوهالي

كما أن هنالك زاوية بن عباس بمنعة وزاوية سيدي أحمد بن بوزيد المعروفة بمول القرقور، وزاوية أولاد سيدي يحي بن زروق بالقرب من دشرة بني معافة وزاوية آل عبد الصمد بجبل بوعريف وغيرها.

وقد تخرج من هذه الزوايا العدد من الفقهاء والأئمة الذين عاشوا بباتنة المدينة أو بالقرى المجاورة لها، وقد وقفوا بحزم وثبات في وجه الأساليب الاستعمارية بالمنطقة، وتمكنوا من تحصين الناس ثقافيا ودينيا، بل وأفشلوا كل المحاولات التي قامت بها الإرساليات التبشيرية وما رافقها من سياسات الاستعمار الرامية إلى ضرب الهوية الجزائرية بكل أبعادها، وحين ضعفت هذه الزوايا بفعل السياسة التي انتهجتها السلطة الاستعمارية ازاءها، ومع ظهور الحركات الاصلاحية التف أهل باتنة من الجزائريين حولها وانخرطوا بصفوفها بشكل ملفت للانتباه، كما أنهم آمنوا بالأفكار الاصلاحية منذ بداية ظهورها، وما ثورة 1916 التي قاوم من خلالها سكان الاوراس سياسة التجنيد الاجباري وما سبقها من ثورات إلا دليل واضح على مدى وعي أهل المنطقة ومدى تفاعلهم مع كل الأحداث التي أدت إلى بروز ما يعرف بمرحلة الكفاح السياسي وذلك منذ أيام الأمير خالد وغيره من أقطاب ورجال الأمة الجزائرية.

ومع مطلع العشرينات من القرن العشرين استطاعت باتنة ورغم كونها مدينة حديثة نسبيا أن تجذب إليها العديد من المثقفين ومناضلي الحركة الاصلاحية، هؤلاء الرجال الذين جاءوا إليها حاملين تصوراتهم وبرامج أحزابهم وجمعياتهم التي تهدف إلى بث الوعي الوطني ونبذ الخلافات والعقليات البالية، فتشكلت نواة صغيرة من المتنورين كان على رأسهم الأستاذ الشريف سيسبان، وهو ينحدر من عائلة جاءت من ميلة واستقرت بباتنة، أين ولد ودرس وتزوج بفرنسية.

ومع مرور الوقت تمكن هذا الرجل رفقة شخصيات أخرى نذكر منهم الدكتور بن خليل والمحامي غريب والشيخ الطاهر الحركاتي وثلة من الوطنيين المتنورين، أمثال المفكر حمودة بن ساعي من تحريك الحياة الثقافية بالمدينة، فبعد أن بنى مسجد باتنة العتيق تولى البعض من هؤلاء تسيير شؤونه، وبالتالي استطاعوا أن ينشروا أفكارهم بين أهالي المدينة ومهدوا الطريق أمام التيارات الوطنية سياسية كانت أم اصلاحية.

وهكذا بدأت تظهر بالمدينة شبه خلايا تابعة للأحزاب الوطنية تنشط بشكل سري أحيانا وعلاني أحينا أخرى، وخاصة في نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات، فهذه الخلايا استطاعت أن تحرك الحياة الثقافية والرياضية بالمدينة وقد كان الكثير من الفاعلين في الساحة متأثرين بما يقع في مدينة قسنطينة آنذاك من نشاطات ثقافية وعليمة، بوصفها مدينة كان بها عشرات النوادي الثقافية مثل نادي صالح باي الذي ضم عدة مثقفين كانوا هم النواة الصلبة التي بنيت عليها فيما بعد أسس الحركة الاصلاحية بالمدينة…يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق