أوراس نغ

باتنــة وثـــورة 1871

باتنة... حكاية مدينة

الباحث والكاتب سليم سوهالي

ومع بدايات القرن العشرين كانت باتنة قد توسعت من حيث النسيج العمراني وزاد عدد سكانها عما كان عليه في السابق، خصوصا وأنها مقر لدائرة يحكمها حاكم مدني Sous Préfet حيث كان هذا الاخير يشرف على سبع بلديات وهي: بسكرة وخنشلة وبريكة ومروانة وأريس وعين التوتة والعذر. ومنشأ أعلب هذه البلديات جاء استجابة لسياسة الاستيطان التي كانت السلطة الاستعمارية تطبقها في ذلك الحين، ففي سنة 1844 أنشئ أول مركز استيطاني بالمنطقة وسمي Pasteur( سريانة حاليا) تلاه مركز عين التوتة Mac Mahon الذي أنشئ عام 1872 بعده مركز المعذر عام 1872 ثم عين ياقوت عام 1878.
وفي عام 1903 تم إنشاء مراكز جديدة وهي Corneille (مروانة)، و Bernelle (واد الماء)، وكان الهدف من هذه المراكز الاستيطانية تكريس الهيمنة الاستعمارية والاستيلاء على الاراضي الخصبة التي انتزعت من أهلها وتم توزيعها على المعمرين الذين بدأوا يتوافدون بشكل كثيف إلى المنطقة، أما أهم الأحداث التي ميزت بداية القرن العشرين والتي كان لها أثرها على المدينة ويمكن حصرها فيما يلي:
1901 وكنتيجة لثورة عين الترك ناحية مليانة التي جاءت لتعبر عن رفض الجزائريين لقانون الغابات وقانون الأهالي فقد أنشئ نظام جديد خاص بالجزائريين أعطيت بموجبه سلطات واسعة للحكام الإداريين في محاكمة وحبس أو نفي وطرد كل من خالف القوانين الفرنسية، وقد استاء الأهالي وكل البلديات المجاورة لمدينة باتنة من هذه الإجراءات التعسفية التي فرضت عليهم، عام 1903 تم انتخاب السيد L-Battu كرئيس لبلدية باتنة، حيث بقي بالمنصب إلى غاية 1904.
1903 من أهم الأحداث التي ميزت ذلك العام زيارة المصلح الكبير الشيخ محمد عبده للجزائر، وقد زار الكثير من المدن، منها مدينة قسنطينة أين استقبله شيوخ وعلماء المدينة استقبالا يليق بمكانته ومقامه، وقد روى لي المرحوم والدي كثيرا عن تلك الزيارة، إذ كان حينها من ضمن الطلبة الأوراسيين الذين يتتلمذون على يد الشيخ حمدان لونيسي بقسنطينة، وقد ترددت أخبار هذه الزيارة في شوارع المدينة وشغلت الشارع الباتني أنذاك.
في مطلع عام 1904 تم انتخاب Auguste Sanrey كرئيس لبلدية باتنة حلفا لسابقه L-Battu استمت سنة 1904 بالهدوء إذ لم تقع حوادث تذكر إلى أن حل عام 1905 الذي امتاز بالجفاف والمعروف أن سنوات 1905-1908-1912 قد عرفت ظاهرة الجفاف الذي ضرب المنطقة وصاحبته أسراب الجراد التي أتت على الأخضر واليابس وهذا ما أدى إلى هجرة الكثير من أبناء القرى والأرياف الأوراسية إلى باتنة المدينة وهؤلاء المهاجرون تحولوا إلى طبقة كادحة تم استغلالها أبشع استغلا من طرف المستوطنين وأعوانهم وأتباعهم.

…يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق