ثقافة

“بثينة مبروكية” تنصف المرأة وتدخل الرجل قفص الاتهام في مؤلفها “الشق الأسود”

هي القائلة: “تمعن سيزاح السواد الذي يطمس معالم الحقيقة، سينزف الجحيم ليريك ما يخفيه”، هكذا بدأت مستحضرة معها الجرأة والقوة لتمارس انصافها للمرأة، وراحت تحكي بشغف وألم وحب وقهر، حكايتهن مع الرجال، حيث يتلامس الوجع بالخيانة وبالطهر والعفاف الذي يعتريهن، ابنت مدينة خنشلة “بثينة مبروكية” صاحب 22 سنة، التي تواطأت معهن وراحت تنسج قصصا عناوينها تحكي عن مضمونها على غرار “الضحية، المجهول، ضاجعت الموت ليلة كاملة، القربان، رسالة وداع…”، وغيرها من الحكايا التي استطعمت ألم المرأة، وراحت تدافع عنهن حتى يصبح العقل أكثر سلطة”، وتفاصيل أخرى في هذا الحوار:
ــــــــــــــــــــــــ
حوار: رقية لحمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
تصفحت مجموعتك القصصية التي قمت بإهدائها لي يوم التقينا في الفضاء الفني الأدبي بباتنة، من عنوانه “الشق الأسود” بدى لي وكأنك تكتبين عن الحزن وترتدين حداده، وفي الغالب كانت توقعاتي صحيحة، هل يحق لي القول أنك تستدرجين الألم داخل نصوصك بشكل يثير عواطف القارئ عند ملامسة وجعها؟
لو عريت حقيقة عملي أمام القارئ لجزمت أنني صنعت من الألم قوة تتوارى خلف السطور، فالقارئ الذكي سيكتشف جملة الرسائل المطروحة ضمن النصوص …التجربة الاجتماعية والواقعية بصورة بديهية ستلامس العاطفة مهما كان موضوعها لتكون أقرب من ذات المتلقي خاصة إذا وجد واقعه مكتوب بين دفتي كتاب، فعند النظر للمواضيع المدروسة نلخص الواقع المعاش (الهجرة، السحر، الانتحار ..).
هنالك نزعة دعيني أقل “تشاؤم وربما كره” للرجل”، فهو في جل قصصك الجلاد الذي أثار ضغينة قلمك، أتعتقدين أنك وجدت ككاتبة لتكتب عنهن لا عنهم، لما لا يحظى الرجل عندك بالنزعة الخيرية”؟
أنا لا أكره الرجل ولا يمكنني قول هذا، فالرجل هو أبي، أخي، زوجي .. لكنني حاولت تخصيص فئة معينة منهم، وهذه الفئة التي تستضعف المرأة إما بوصفها بالنقص أواستبعادها واستغلالها، لقد جمعت هذه القصص التي تطرح هذه المواضيع بالذات وعنونتها بـ”ثورة أنثى”، لأضيف في رصيد هذه الفئة أن المرأة بقدر رقتها هي قوية لدرجة القتل.
لا أزكي نفسي لأكتب فقط عنهن فهناك من تكتبن، وأنا قد كتبت لأنني أنثى، ومن الأصح والواجب أن أكتب عن هكذا مواضيع، نعم من الممكن أن أكتب عن الرجل بنزعة خيرية لكن في مواضيع أخرى ليست قصص تصادمه مع أنثى، ففي هذا الصراع سأكتب بقلب وعقل أنثى و لن أعطيه حقه حتى وإن كان صاحب حق.
“الشق الأسود” كان باكورة مؤلفاتك، متى عزمت القرار أن تكون “كاتبة”، عن لقائك الأول وولعك بها، وهل للمحيط الأسري تأثير ما فيما يخص كونك كاتبة”؟
اتخاذ هكذا قرار والتقدم أول خطوة كان بالأمر الصعب، فأنا طالبة وذات الاثنين والعشرين ربيعا لم تكن لدي كل تلك الشجاعة لأواجه العامة بكتاباتي، لكن دائما لكل خطوة دافع وسبب يجعلك تشقها، بداية توجهت للنقد وعرض أعمالي على أساتذة وبعض القراء وقد لاقيت استحسانا لم أكن أتوقعه وهذا قد زاد من عزيمتي، وأول دافع وسند لي أسرتي، فقد رحبوا ببثينة الكاتبة ووضعوا لي أول اكليل للنجاح وكانت تلك ومضت الأمل التي قادتني إلى ما أنا عليه.
ناشطة جمعوية ومهتمة بفنون الرسم والموسيقى والمسرح، هل لك تجربة فيما يخص هذه الفنون حدثينا عنها؟
لقد خلقت في أسرة أغلبهم يمتلكون مواهب، ومن المواهب المشتركة بيننا جميعا الرسم فقد برعنا فيه منذ الصغر، لم أتخلى عن هذه الموهبة، أرسم أحيانا لكنني لم أسعى لتطويرها أيضا، المسرح هو أبو الفنون وقد قمت بتعلم مبادئه على يد الأستاذ توفيق بخوش الذي كان سببا في اتقاني الإلقاء واكتساب الثقة على المسرح وأيضا التوجه لكتابة النصوص المسرحية، وأول نص مسرحي كتبته كان “رشفة من الواقع”.
كيف استقبل القراء والنقاد كما الكتاب مولودك الأدبي؟، هل حدث وأن اصطدمت برأي ما؟
بالنسبة للقراء فقد استحسنوا مواضيعه كما العنوان وكانت ردة فعلهم جد مرضية، أما النقاد فقد كانت ملاحظاتهم تمس الأخطاء اللغوية وقد قمت بتوضيح هذا لأنه مجرد خطأ أثناء عملية النشر وسيتم تداركه في الطبعة الثانية، وهناك أيضا من أضاف أن الأسلوب المتبع في كتابة القصة الأخيرة عند الساعة الحادية عشر يعبر عن أسلوب انفصامي وقد نال إعجابهم.
بعد المجموعة القصيية “الشق الاسود” هل تنوين اصدار مؤلف آخر، هل سيكون في مجال الرواية والشعر أم أنك تفضلين ركوب موجة القصة؟
أفضل التنويع فالعمل الثاني سيكون رواية ربما تاريخية أو واقعية حقيقية.
في الغالب يبدأ الكتاب بشغف الكتابة عندما يتأثرون بكتاب ما، ماذا عنك؟
نعم، لا يمكن أن ينفي الكاتب تأثره بكاتب آخر ومن تركوا بصمتهم في داخلي جبران، المنفلوطي، عبد الله جويطي وأحمد عبد المجيد، المسعدي، الكوني، الطاهر وطار حقا مؤلفاتهم تعتبر كنز بالنسبة لي.
هل تنوين في قصصك المقبلة أن تنصف الرجل؟
سأحاول أن أوازن المعادلة لكنني كما قلت أخشى أن لا أعطيه حقه خلال السرد.
أعتقد أن تخصصك في مجال الأدب ساعدك كثيرا على التوجه لعالم الكتابة، أليس ذلك صحيحا، الجانب الأكاديمي مع الموهبة، شيء مميز جدا
نعم هو كذلك فتخصصي في الجامعة في الدراسات الأدبية زادني خبرة وعلما بما لم أعلمه ودراية بكل أساليب السرد وما إلى ذلك.
ماذا عن طموحاتك المستقبلية؟
أطمح في المضي قدما في مجال الكتابة، وهناك طموح آخر متعلق بشخصي منذ الصغر بناء أكبر مؤسسة لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة من حيث التعليم والصحة وما إلى ذلك، اذا تحقق هذا سأكون قد بلغت ذروة طموحاتي وحققت أعظم جزء من أحلامي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق