العمود

بحث في فائدة “السكينة”

ضربة بالفاس

كثيرا ما أثار ملف السكن عبر القطر الجزائري حيرة وتساؤل المتسائلين والمحتارين من مستفيدين ومقصيين ومنسيين ومترقبين على أبواب البلديات يسبون المتقاعسين، ليتحول إلى سبب للانتحار وإضرام النار في الجسد البالي حد الموت، وخلق فتنة بين المسؤولين وغلق الطرقات وتصعيد الاحتجاجات ليس لأن المواطن الجزائري وكما يروج له همه فقط “سكنة” بل لان القضية أثقل من ذلك بكثير فقد تجاوزت حدود التعبير والتنقيح والتفسير والتقشير على طاولة الوالي ورئيس الدائرة و”المير” وحتى المسؤول عن قطاع السكن الذي حمل ثقل اسم “فخامة الوزير”، لان ملف السكن لا يقتصر في الواقع  بأربع جدران وسقف وأعمدة نصفها اسمنت وبقيته قصدير.

بل إن القضية تتعدى حدود الترقب والانتظار لسنوات ظل فيها المواطن “المسكون” بالهموم غير “الساكن” والمستحق الحقيقي بعيدا عن المعارف والبيسطو يعانق حلم “الاستقرار”، وهو يترقب ألف قرار وقرار، فلم تنفعه صيغة الايجاري الموجهة للفقاقير التي تجاهلته في قوائمها ولم ترحمه صيغة التساهمي التي رهنت حياة الموظفين، ولم ترأف به السكنات الريفية لأنه لا يملك قطعة أرض فلاحية ولا حتى التحصيصات التي تنكرت له بعد ارتفاع أسعار الاسمنت والطوب، ليجد نفسه أمام مقصلة العيش الصعب يضرم النار بجسده ليس رغبة في الموت بل يأسا من الحياة و إثباتا على انه “بلا حول ولا قوة ” وقد قرر الاستسلام، ليكون إما عبرة للمسؤول وشوكة في ضميره أو جثة لم تعد تقوى على البقاء فوق سطح الأرض.

ليتجاوز ملف السكن قضية الإسكان والترحيل على وقع الزغاريد والتصفيقات إلى ضرورة خلق نوع من السكينة بتكريس مبدأ الحق والعدالة والمساواة بين الناس قبل وبعد وأثناء انجاز المشاريع وتسليمها، وخاصة أن هذه الأخيرة تحولت إلى كابوس بعد أن ظلت حلما يراود المستفيدين ليجدوها مجرد أوكار أو جحور فئران لما طالها من نقص وتقصير وبريكولاج وتحوير، فتكون أشبه بالنهاية التعيسة للحلم الوردي، لان مكلف السكن ليس مجرد جدران من اسمنت بل هو نقطة تحول كبيرة في المجتمع وسببا لخلق الاستقرار والسكينة التي ظلت حلقة مفقودة ونقطة منشودة.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق