وطني

بحث في فائدة بن بيتور

اختفى من صالونات السياسة واستوديوهات الإعلام

توارى وعلى غير المتوقع رجل السياسة الاقتصادية أحمد بن بيتور عن ساحات النقاش السياسي الدائرة حاليا في البلاد، ودون سابق إشعار لم يعد يظهر لرئيس الحكومة الأسبق، أي أثر على موائد النقاش السياسي في الآونة الأخيرة المتزامنة وموعد رئاسيات 18 أفريل، وهو الذي اجتهد في السابق على عدم تفويت أي سانحة لتسجيل حضوره الكبير في مختلف صالونات النقاش وعلى مختلف وسائل الإعلام، حيث كان ابن مدينة غرداية دائم النشاط على مستوى خرجات المعارضة، ومعروفا بانخراطه في مختلف مبادراتها، لدرجة يصفه فيها متابعون بأحد مهندسي اجتماعات مزافران.

على النقيض من رئاسيات 2014 التي كثف فيها احمد بن بيتور من حضوره، ولم يكتف بالإعلان عن ترشحه فقط بعد أن شرع في جمع التوقيعات، محيطا شخصه وقتها بملامح السياسي المنافس بـ “شراسة” على كرسي المرادية قبل أن ينتهي إلى إعلان الانسحاب أياما قبل انتهاء آجال دفع ملفات الترشح، عشية إعلان الرئيس بوتفليقة عن ترشحه في 22 فيفري 2014، وهو ما اعتبره بن بيتور حجّة كافية للانسحاب من السباق في الوقت الذي اعتبره ملاحظون تحصيل حاصل لشخصية “هاربة” من مواجهة المحتوم السياسي وتعبير صريح حول ضعف المعارضة وعملها في الجزائر ساعة الحسم.
ويأتي غياب احمد بن بيتور عن مستجدات الساحة السياسية بدءا من إطلاق شتى المبادرات السياسية وعدم تعاطيه مع أي منها ثم نأيه بنفسه عن فضاء “مواطنة” الذي يضم العديد من الأحزاب المعارضة والوجوه المنتمية إلى خط المعارضة ليزيد من طرح التساؤلات حول حقيقة الأسباب التي دفعت بصاحب النظرة الاقتصادية المتفردة ومُنظّر جماعة مزافران لهذا التواري التام عن الأعين، وبهذا الشكل المحير، خاصة وأن بن بيتور حرص منذ صعود نجمه السياسي على الظهور والحضور حول مختلف أطباق المعارضة في الجزائر؟
وتتضارب رؤى حول سر اختفاء الخبير بن بيتور بين من يرى فيها تحصيل حاصل لمسيرة من الفشل السياسي وعدم تمكنه من الوصول إلى السلطة أو حتى محاولات العودة إليها من باب “التوبة” السياسية، في الوقت الذي يرى فيه آخرون أن تسارع الأحداث من كان وراء “التهام” رئيس الحكومة الأسبق لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ناهيك عن ظهور أسماء جديدة على الساحة كان لها الفضل في تغييب نجم بن بيتور في الوقت الذي تذهب إليه أصوات قليلة إلى اعتماد الرجل سياسة الترقب بسبب ضبابية المشهد السياسي وأن بن بيتور فضل التريث حتى لا يحرق كامل أوراقه وقد يظهر في الوقت المناسب ولو بخلفية تقديم الدعم لأحد الوجوه التي سيمنحها المجلس الدستوري الضوء الأخضر لدخول منافسة الرئاسة في غضون أسابيع من الآن. ويقود في كل مرة الحديث عن احمد بن بيتور إلى جوانب أخرى تتعلق بحقيقة عدم تأسيسه لحزب سياسي قائم بحد ذاته على غرار زملائه في معسكر المعارضة وإن كان الأمر يتعلق بعدم رغبة في ذلك أم بسبب عجز سياسي في حمل القلة القليلة التي تؤمن بأطروحات بن بيتور السياسية والاقتصادية للتهيكل في نظام سياسي مستقل؟

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق