العمود

بدأت “تندع”

وجب الكلام

تحضرني هذه الأيام عبارة لممثل مصري في فيلم لعب فيه دور المخرج، حيث أنه وعند بداية التصوير غاب كل الممثلين حتى كاد ومساعديه يقررون إلغاء التصوير، وهم كذلك حتى ظهر ممثل ثم آخر وصاح المخرج قائلا “بدأت تندع”، العبارة التي تستعمل للتعبير عن سقوط أولى قطرات “الغيث”، قلت تحضرني هذه العبارة هذه الأيام وأنا أتابع خروج “أرانب” الرئاسيات تباعا من جحورها، فمن المترشحين من اكتسب صفة الأرنب بالتجربة والممارسة ومنهم من يحاول لعب الدور لأول مرة، لكن المهم هو أن سماء الرئاسيات “بدأت تندع”.
الانتخابات الرئاسية كانت عادة ما تحمل مفاجآت، وتظهر للشعب مترشحين مجهولين، لكن لا يلبثون أن يكشفوا عن برامجهم وعن شخصيتهم فيتأقلم الشعب شيئا فشيئا ويتقبلهم كمشاركين في المنافسة الانتخابية لا كمترشحين، لكنها في الآونة الأخيرة أي الانتخابات الرئاسية باتت تفتح أبواب الترشح لكثير من المهرجين، حتى بات الكثير ممن لا شغل ولا مشغلة لهم يفكرون في خوض الرئاسيات وبات الترشح لكرسي المرادية طموح من لا طموح له وأمل من لا أمل له.
عندما نطلع على قائمة المبادرين إلى الإعلان عن ترشحهم لرئاسيات أفريل 2019 سنكتشف أن سماء الرئاسيات هذه المرة بدأت “تندع بالمهرجين” وبالمؤرنبين والمتأرنبين والأرانب، لهذا ونتيجة لما هو ظاهر كقطرات أولى نستطيع أن نخمن نتيجة الرئاسيات هذه المرة ونترقب “مطرا” بدل الغيث، وربما طوفانا من الرداءة والهزل والتفاهة، لا نكاد نخرج منه بنتيجة لائقة ونصل إلى مرسى 18 أفريل 2019 حتى نبتلع ونتذوق كل أنواع “الوحل السياسي” خاصة من أشخاص يفترض أن يغربلهم المجلس الدستوري في أول مرحلة، ويرفض ملفاتهم بناء على ما ينص عليه الدستور بدل “سلب الاستمارات منهم” بعد عناء طويل في الهرولة والتهريج، وحبذا لو يقوم المجلس الدستوري بنصف مهامه فقط ويغلق أبواب التفاهة بألا يسمح سوى بمن يرى أنهم أكفاء لخوض انتخابات “رئاسية” لا مسرحية “الأسد والأرانب”

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق