وطني

بدايــــــــــــة الحـــــــــــــــــل!

سقوط أهم حجر في "دومينو" السلطة القائمة

أقدم يوم أمس رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، على رمي المنشفة رسميا من منصبه بوضع استقالته بين يدي رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح. وتأتي استقالة بلعيز وسط مطالب شعبية متزايدة طالبت برحيله إلى جانب جميع رموز النظام، ما يضع مغادرة الرجل الأول في المجلس الدستوري استجابة لمطالب الحراك الشعبي.

فتحت استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز الباب على مصراعيه لمرور أكبر كمية من الهواء السياسي، ولو بشكل مؤقت حتى الآن لتلطيف أجواء الأزمة الخانقة التي أضحت تلف البلاد منذ تنحي الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة مطلع الشهر الجاري، وكادت حالة الاختناق تنتهي إلى تفجير خطير للوضع برمته في أعقاب المشاهد الأخيرة التي ميزت نهاية ثامن جمعة من عمر الحراك، باندلاع ما لم يكن مرغوبا فيه ومرفوضا من الجميع بعد النجاح الباهر لمسار المظاهرات السلمية في الجزائر منذ 22 فيفري الماضي.
وتأتي استقالة بلعيز كتحصيل حاصل للضغط الشعبي في الشارع رفضا لاستمرار رموز النظام القديم في الحكم، والإشراف على سير المرحلة الانتقالية، حيث نال الطيب بلعيز في آخر أسبوعين حصة الأسد من نداءات المطالبة بالرحيل في سابع وثامن جمعة اختار لها المتظاهرون عنوان سقوط الباءات الثلاثة، ورأى ملاحظون وحقوقيون أن إزاحة رئيس المجلس الدستوري هي مفصل حمل بقية “الشلة” الحاكمة على المغادرة بشكل لا يتنافى والحلول المستوحاة من روح الدستور الذي جاء بـ “الباءات” الثلاثة إلى واجهة المشهد في أعقاب انهيار حقبة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.
ومن ضمن المخارج التي تفتحها استقالة الطيب بلعيز من منصبه فإن رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، له صلاحية تعيين شخصية أخرى في المنصب بناء على المادة 104 من الدستور التي تطرقت للفترة الانتقالية المتزامنة مع حصول المانع لرئيس الجمهوريّة، أو وفاته، أو استقالته.
ويشير نص المادة في إطار الاستثناءات “أنه لا يمكن، في الفترتين المنصوص عليهما في المادتين 102 و103 أعلاه، تطبيق الأحكام المنصوص عليها في الفقرتين7 و8 من المادّة 91 والمواد ّ 93 و142 و147و154 و155 و208 و210 و211 من الدّستور، لا يمكن خلال هاتيـــن الفــترتين، تطــبيق أحكام الموادّ 105 و107 و108 و109 و111 من الدّستور، إلاّ بموافقة البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، بعد استشارة المجلس الدّستوري والمجلس الأعلى للأمن”، وهي مواد تشير إلى صلاحيات رئيس الجمهورية.
ومادامت المادة 184 لم ترد ضمن الاستثناءات فإن بن صالح بإمكانه كرئيس للدولة تعيين رئيس جديد للمجلس الدستوري.
وتذهب تحليلات لفقهاء القانون والدستور إلى أن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح لن يلجأ إلى اختيار شخصية وطنية لملء الفراغ الذي أحدثته استقالة الطيب بلعيز، وإنما سيتعدى تفكير رئيس الدولة إلى اختيار شخصية تحمل من الكاريزما ما يتقاطع حولها شمل الجزائريين تمهيدا لوضع استقالة بن صالح نفسه، وتولي الرئيس الجديد للمجلس الدستوري رئاسة الدولة، في إطار “تزاوج” مقبول للحلول السياسية بالحلول الدستورية دون إحداث أي فراغ مؤسساتي.
جدير بالذكر، أن رئيس الجمهورية السابق، عبد العزيز بوتفليقة، عين الطيب بلعيز، رئيسا للمجلس الدستوري، خلفا للراحل، مراد مدلسي الذي وافته المنية في 28 جانفي الفارط. كما تزامن تعيين الطيب بلعيز في منصبه كآخر تعيين أجراه عبد العزيز بوتفليقة بصفته رئيسا للجمهورية قبل إعلان التنحي في 02 أفريل الجاري.

عبد الرحمان ش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق