العمود

بزنس في زمن الكورونا

وجب الكلام

تحضرنا اليوم وبلادنا وسائر بلدان العالم تعيش وضعا مزريا بسبب تفشي “فيروس كورونا” قصة هي مثال حي عن الصيد في المياه العكرة، وهذه القصة تتحدث عن شخص جعل من بيته فضاء “للقمار”، أي أنه فتح منزله لمدمني القمار، ليس ذلك فقط بل جعل من خزنته “بنكا” أشبه بصندوق قرض للمقامرين في بيته، وعمل هذا الشخص كان متمثلا في استغلال حاجة الخاسرين الماسة للمال في اللحظة التي يقررون فيها المقامرة مرة أخرى لاسترجاع ما ضاع منهم في المرحلة السابقة، ويقوم الرجل قبل تقديم القرض لكل شخص خاسر يرغب في تدارك خسارته بإجباره على توقيع وثيقة يتنازل فيها عن إحدى أملاكه فتارة سيارة وتارة شقة وأشياء ثمينة أخرى، شرط أن يكون الشيء المتنازل عنه أكثر قيمة من القرض الممنوح، وهكذا كان يستغل الشخص منزله وخزنته ويستغل حاجة “لاعب القمار وسكرته” في سلبه أملاكه بطريقة لا يشعر فيها بأنه يخسر المزيد في كل مرة إلا بعد أن يخسر كل شيء.

رجل أعمال في اليومين الماضيين ورغم أنه كان فيما مضى خير حليف اقتصادي “لبلد ما” إلا أن نخوته قد دبت فجأة وقرر فتح خزنته أمام الدولة الجزائرية ليساعدها في استيراد ما يلزمها لمواجهة فيروس كورونا، والكثير من الجزائريين للأسف قد اعتبروا الأمر رجولة ومروءة دون وعي منهم بأن الأمر ليس له علاقة “بالرجولة” ولا بالنخوة ولا بالوطنية، بل إن الأمر لا يتعدى كونه استغلالا واستمرارا في “استغلال محن” البلد من أجل الحصول على المزيد من الأموال بطريقة “تبدو شرعية”، ولا يتعدى كونه “بزنس” في زمن الكورونا، ولا يتعدى كذلك كونه سياسة جديدة لغسل الأموال التي تم الحصول عليها في زمن مرت فيه الجزائر بمحنة أخرى واستفاد منها من يسمون بأثرياء الربع الساعة الأخير.

لا بد أن نعي جيدا بأن البلاد وإن كانت تمر بأزمة كغيرها من بلدان العالم إلا أن هناك من لا زال طامحا وطامعا في استغلال كل لحظة ضعف من الدولة أو إحدى مؤسساتها لينصب ويحتال عليها باسم “الأزمة”، وبالتالي فعلى الدولة أن تعمل جاهدة لقطع الطريق أمام كل من يمارس “التبزنيس في زمن الكورونا” وأمام كل من يستغل منصبه ليجعل من مؤسسة من مؤسسات الدولة أو قطاع من قطاعاتها ضحية ضعيفة المناعة أمام فيروسات المال والأعمال.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق