روبورتاجات

بطولات رجل بين ثورة التحرير والجيش الشعبي

المجاهد "بزيح حمو" (1931 ـ 2012)

وما بدلوا تبديلا

يقول تعالى: “إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ، وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” سورة البقرة 218

 نشأته والتحاقه بالثورة

ولد المجاهد بزيح حمو سنة 1931 بـ بوعزال ـ عين جاسر حاليا بولاية باتنة، ابن محمد وعجينة حدة الحامل لرقم الشهادة 201364 ، متزوج وله أبناء وبنات من زوجاته الثلاث، مارس مهنة الفلاحة لكسب قوت عائلته كغيره من شباب الجزائر في تلك الفترة، هاجر إلى فرنسا للعمل الا انه رجع إلى الوطن والتحق بجيش التحرير سنة 1955 مباشرة، وهي نفس السنة التي تم وضعه في قائمة المبحوث عنهم من قبل السلطات الفرنسية و المحكوم عليه بالإعدام بعد أول عملية له في مدينة مروانة في 25 ديسمبر.

 نضاله أثناء الثورة

يعد المجاهد حمو بزيح من أبرز المجاهدين وخيرة القادة في الناحية الأولى بشهادة أبناء الناحية، عرف بشجاعته وحنكته العسكرية بين المجاهدين الذين عاشوا معه ونشاطه الدؤوب في الناحية الأولى، بالرغم من أنه لم يؤدي الخدمة العسكرية، مارس نشاطه الثوري في كل من بوغزال – عين جاسر – وضواحي سطيف وخنشلة والشريعة وفي الولاية الثانية بشمال القسنطيني، وحسب شهادة المقرين منهم الذي صرح لهم بأنه كان قاضيا أثناء الثورة في الشريعة وخنشلة وهذا بعد عودته من تونس.

كان الاستدمار الفرنسي يقوم بالضغط عليه عن طريق أهله، هذا الأخير الذي مارس مع أمه وأخيه شتى أنواع التعذيب، وخاصة هذا الأخير الذي كان يتم أخذه باستمرار إلى مركز فاج للتعذيب، للضغط على المجاهد حمو بزيح من أجل تسليم نفسه، إلا أن هذا لم يثني من عزيمته ليكمل جهاده في سبيل الله والوطن ضد المستدمر الفرنسي.

شارك المجاهد حمو بزيح في الكثير من العمليات الفدائية والمعارك وقادها بكل رجولة وقوة، نذكر منها:

 أول عملية للمجاهد حمو بزيح في 25 ديسمبر 1955

قام المجاهد حمو بزيح بأول عملية له في 25 ديسمبر 1955 على الساعة الخامسة والنصف مساء، في مركز كورناي بمروانة بعملية فدائية في قلب الشارع الرئيسي له “شارع اول نوفمبر حاليا” بعد رميه لقنبلة يدوية هزت أركان حانة ومقهى المعمر ـ ماركي ـ مقهى لمهناوي بلعيد في جزائر الاستقلال، وهذا بالرغم من الحراسة المشددة من قبل العدو، وتعد هذه المنطقة وكرا للمعمرين وبعيون فرنسا وأذيالهم بلباس مدني برقابة من بعيد للشهيد سلوم سليمان، فكانت نتيجة هذه العملية الفدائية الكبيرة بقلب مدينة مروانة التي كانت معروفة بشدة الحراسة من قبل الاستدمار الفرنسي لأنها كانت من المنظور الاستراتيجي منطقة حرب وتمرد دائم لدى الاستدمار الفرنسي، إذن كما قلت سابقا كانت نتيجة هذه العملية الفدائية موت صاحب الحانة وجرح من معه، ليخرج البطل حمو بزيح سالما معافى ويلتحق بقواعد الثورة بالجبال القريبة.

فكان رد الاستدمار الفرنسي وحشيا كعادته بقتله للعزل والأبرياء، ومن الذين سقطوا شهداء من أبناء المدينة العزل مختار ولد عمار بلقاسمي بطلق من مسدس أحد المعمرين الذي اخترق جسده الطاهر وتصيب السعيد العلمي ولد لحليمي بجروح خفيفة على مستوى الوجه بسبب تواجدهما قرب مسرح الأحداث مسترزقين من طاولة الشواء التقليدية، ومن أوائل المشتبه بهم رواد الحمام والمرقد الذي يقع على بعد أمتار من مكان الهجوم وتوقيف واستنطاق بالجملة طال العمال العزل والنزلاء وصاحب المحل سي البشير لقبايلي وكما تم غلق المبنى بما يحتويه من نشاطات.

أما عمليته الثانية فكانت في نفس بالمكان المسمى أظهر عند ريم رأس الشعبة أولاد أشليح والرحوات بحدوسة أين اعترض العساكر العدو الذين اعتادوا المجيء إلى الرحوات من شعبة أولاد أشليح والاعتداء على الحرمات وسلب أموال المواطنين فتمكن منهم مع الجيش وأحرق شاحنة واسترد غنم المناضل زروال أحمد.

معركة جبل الشوف أو معركة حمو بزيح سنة 1956

وقعت هذه المعركة في صيف سنة 1956 بمكان يسمى “راس الشوف” ببوغزال – عين جاسر- فمن عادة الأفواج التنقل وعدم الاستقرار من منطقة إلى أخرى، وضمن هذا الإطار تنقل فوج حمو بزيح من ولاد عمر باتجاه أولاد سباع، حيث استقر أخيرا في مشتة العجاجنة مع زوال ذلك اليوم ليتناولوا الطعام العشاء هناك بمدرسة التعليم القرآني والخروج ليلا إلى جبل الشوف التابع لعين جاسر، ولكن بعض الخونة الذين كانوا يترقبون تحرك الفوج ومركزه وبإشارة منه حاصرت قوات الاستعمار المكان وطوقته فكان الاحتكام إلى السلاح وكانت معركة خاطفة فقد فيها المجاهدون (06) شهداء؛ أما خسائر العدو فتمثلت في 15 قتيلا و 10 جرحى واستعمل العدو في هذه المعركة الطائرة المروحية لنقل موتاه وجرحاه، ومن بين الجرحى في صفوف جيش التحرير القائد حمو بزيح، والذي أصيب بأماكن حساسة، والتي شلت نشاطه وأفقدته القدرة على ممارسة ومواصلة نشاطه الثوري حوالي (03) أشهر إلى أن تعافى على يد (عائشة لحسن) المعروفة في عين جاسر باسم (العجوز عيشة) بعد معاناة طويلة، ليعود بعد ذلك إلى الجهاد ويخوض الكثير من المعارك الكبيرة ضد الستدمار الفرنسي إلى غاية الاستقلال.

 بعد الاستقلال

وبعد الاستقلال شارك في حرب شرق الأوسط سنة 1967 م و1973 م، وتقلد بعدها الكثير من الرتب بعد الاستقلال، إلى غاية إحالته للتقاعد برتبة رائد من تبسة بئر العاتر في سنة 1983 بسبب المرض الذي كان يعاني منه، ليكمل حياته بشكل عادي ومتواضع بين أبناء بلدته معززا مكرما، إلا انه بالرغم من مكانته الكبيرة أثناء الثورة وبعدها وما قدمه من أجل الوطن إلا أنه رحل بصمت في 30 ديسمبر 2012، مع غياب تام لممثلي السلطات المحلية في جنازته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق